وقال الحافظ: (( الأكثر على أن الضمير يعود على المضروب؛ لما تقدم من الأمر بإكرام وجهه, ولولا أن المراد التعليل بذلك لم يكن لهذه الجملة ارتباط بما قبلها ) ).
وقال القرطبي: أعاد بعضهم الضمير على الله, متمسكًا بما ورد في بعض طرقه: (( إن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ), قال: وكأن من رواه أورده بالمعنى, متمسكًا بما توهمه, فغلط.
وقد أنكر المازري ومن تبعه صحة هذه الزيادة.
ثم قال: وعلى تقدير صحتها فيحمل على ما يليق بالباري - سبحانه وتعالى -.
قلت: الزيادة أخرجها ابن أبي عاصم في (( السُّنَّة ) )والطبراني من حديث ابن عمر بإسناد رجاله ثقات, وأخرجها ابن أبي عاصم أيضًا من طريق أبي يونس, عن أبي هريرة ,بلفظ يرد التأويل الأول [1] , ولفظه: (( من قاتل فليجتنب الوجه, فإن صورة وجه الإنسان, على صورة وجه الرحمن ) ).
فتعين إجراء ما في ذلك على ما تقرر بين أهل السُّنَّة, من إمراره كما جاء من غير اعتقاد تشبيه [2] , أو من تأويله على ما يليق بالرحمن [3] - جل جلاله -.
وزعم بعضهم أن الضمير يعود على آدم [4] , أي على صفته, أي خلقه موصوفًا بالعلم الذي فضل به على الحيوان, وهذا محتمل.
وقال حرب في كتاب (( السُّنَّة ) ): (( سمعت إسحاق بن راهويه يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة الرحمن ) ).
(1) وهو كون الضمير يعود إلى المضروب
(2) مذهب السلف اعتقاد ما دلت عليه النصوص بلا تفويض ولا تشبيه ولا تأويل.
(3) التأويل باطل , وهو مذهب المتأخرين من الأشاعرة والماتريدية ونحوهم.
(4) سيأتي إبطال ذلك , إن شاء الله تعالى.