(( قال شيخ الإسلام - رحمه الله: (( وأما تضعيف ابن خزيمة لحديث ابن عمر بأن الثوري أرسله, فخالف فيه الأعمش, وأن الأعمش وحبيبًا مدلسان.
فيقال: قد صححه إسحاق بن راهويه, وأحمد بن حنبل, وهما أجل من ابن خزيمة باتفاق الناس.
وأيضًا فمن المعلوم أن عطاء بن أبي رباح إذا أرسل هذا الحديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فلابد أن يكون قد سمعه من أحد [1] , فإذا كان في إحدى الطريقين قد بين أنه أخذه عن ابن عمر, كان هذا بيانًا وتفسيرًا لما تركه وحذفه في الطريق الأخرى, ولم يكن هذا اختلافًا أصلًا )) [2] ويأتي بقيته - إن شاء الله تعالى -.
وقال ابن أبي عاصم أيضًا: (( حدثنا عمر بن الخطاب, حدثنا ابن أبي مريم, حدثنا ابن لهيعة, عن أبي يونس - سليم بن جبير -, عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من قاتل فليجتنب الوجه, فإن صورة وجه الإنسان على صورة وجه الرحمن ) ) [3] , وسنده أقل درجاته الحسن, فابن لهيعة رمي بسوء الحفظ, وهو في هذا لم يخالف غيره من الثقات, كما في الذي قبله.
وقال الخلال: أخبرنا علي بن حرب الطائي, حدثنا زيد بن أبي الزرقاء, عن ابن لهيعة, عن أبي يونس, والأعرج, عن أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه, فإن صورة الإنسان على صورة الرحمن عز وجل ) ) [4] .
(1) لأنه قد علم أن القول على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعظم الذنوب.
(2) (( نقض التأسيس ) ) (2/2636) والجزء مكتوب عليه أنه الثالث، وهو خطأ.
(3) (( السُّنّة ) )لابن عاصم (1/230) .
(4) (( نقض التأسيس ) ) (2/223) ، ورواه ابن أبي عاصم في (( السُّنّة ) ) (1/230) ، والدارقطني في (( الصفات ) ) (ص37) .