فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 1172

وقيل: فيه حذف, تقديره: يأتيهم بعض ملائكته, ورجحه عياض, ولعل هذا الملك جاءهم في صورة أنكروها؛ لما رأوا فيها من سمة الحدوث.

ويحتمل وجهًا رابعًا: وهو أن المعنى: يأتيهم الله بصورة - أي بصفة - تظهر لهم, من الصور المخلوقة, التي لا تشبه صفة الإله, ليختبرهم بذلك, فإذا قال لهم هذا الملك: أنا ربكم, رأوا عليه من علامة المخلوقين ما يعلمون به أنه ليس ربهم )) [1]

وقال الرازي: (( الكلام على هذا الحديث من وجوه:

الأول: أن تكون (( في ) )بمعنى الباء, والتقدير: فيأتيهم الله بصورة, غير الصورة التي عرفوها في الدنيا, وذلك بأن يريهم ملكًا من الملائكة, ونظيره قول ابن عباس في قوله - تعالى: {هَل يَنظُرُونَ إَّلا أَن يَأتِتَهُمُ اللهُ فيِ ظُلَلِ مّنَ الغَمَامِ} . أي: بظلل من الغمام.

ثم إن تلك الصورة تقول: أنا ربكم, وكأن ذلك آخر محنة تقع للمكلفين في دار الآخرة.

أما قولهم: (( إذا جاء ربنا عرفناه ) )فيحمل على أن يكون المراد: فإذا جاء إحسان ربنا عرفناه.

وقوله: (( فيأتيهم الله في الصورة التي يعرفونها ) )فمعناه: فيأتيهم بالصورة التي يعرفون أنها من أمارات الإحسان.

الثاني: أن يكون المراد من الصورة: الصفة, والمعنى: أن يظهر لهم من بطش الله, وشدة بأسه, ما لم يألفوه, ولم يعتادوه من معاملة الله - تعالى - معهم, ثم يأتيهم بعد ذلك بأنواع الرحمة والكرامة, على الوجه الذي اعتادوه

(1) (( الفتح ) ) (11/450) وانظر: كلام النووي في (( شرح مسلم ) ) (3/19) فإنه متفق مع ما هنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت