وقوله -تعالى-: {الكبير المتعال} [1] ، وقوله -تعالى-: {رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ} [2] ، وقوله -تعالى-: {يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ} [3] ، والجهمي يزعم أنه أسفل.
وقال - جل ذكره: {يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ} [4] ، وقال -تعالى-: تعرج الملائكة والروح [5] ، وقال -تعالى- لعيسى: إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ [6] ، وقال -تعالى-: بَل رَّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ [7] ، وقال -تعالى-: فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ [8] ، وقال -تعالى-: وَمَنْ عِندَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ [9] ، وقال تعالى: لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ {2} مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ [10] ، والعروج: الصعود.
وأما قوله -تعالى-: {أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ} [11] ، فمعناه: من على السماء، يعني على العرش، وقد يكون"في"بمعنى"على"ألا ترى إلى قوله -تعالى-: {وَلأصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ} [12] ، وقوله -تعالى-: فَسِيحُواْ فِي
الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [13] ؟ أي: على الأرض، وهذا كله يعضده قوله -تعالى-: {تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ} [14] ، وما كان مثله مما تلونا من الآيات في هذا الباب" [15] ا. هـ."
(1) الآية 9 من سورة الرعد.
(2) الآية 15 من سورة غافر.
(3) الآية 50 من سورة النحل.
(4) الآية 5 من سورة آلم السجدة.
(5) الآية 4 من سورة المعارج.
(6) الآية 55 من سورة آل عمران.
(7) الآية 158 من سورة النساء.
(8) الآية 38 من سورة فصلت.
(9) الآية 19 من سورة الأنبياء.
(10) الآيتان 2 و 3 من سورة المعارج.
(11) الآية 16 من سورة الملك.
(12) الآية 71 من سورة طه.
(13) الآية 2 من سورة التوبة.
(14) الآية 4 من سورة المعارج.
(15) "التمهيد" (7/129-130) .