لم يلتفت إلى ذلك.
(( وعنده رجل من بني تيم الله، كأنه من الموالي ) )بيَّن الحافظ أن هذا الرجل هو زهدم، وذكر رواية الترمذي، وفيها: (( عن زهدم، قال: دخلت على أبي موسى، وهو يأكل دجاجًا، فقال: ادن فكل، فإني رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكله ) ).
وفي رواية البيهقي، عن زهدم، قال: رأيت أبا موسى يأكل دجاجًا، فدعاني، فقلت: إني رأيته يأكل نتنًا، قال: ادن فكل )) [1] .
ومن أجل ذلك، جزم الحافظ بأنه زهدم الراوي، لكن كيف يقول عن نفسه: (( كأنه من الموالي ) ). ويعني بذلك: العجم، أطلق عليهم (( موالي ) )؛ لأن من أسلم على يديه أحد، دعوه مولىً له، وهم أسلموا على أيدي الصحابة - رضي الله عنهم -.
(( فدعاه إليه ) )أي: إلى الأكل. (( فقال الرجل: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته ) )أبهم المأكول؛ لكراهة ذكره، كما هي عادتهم في ما هو مستقذر، يكنون عنه.
ومعنى (( قذرته ) ): استقذرته، فصار عندي قذرًا.
(( فحلف لا آكله ) )أي: من أجل ما رأى؛ لأنه كرهه.
(( هلم فلأحدثك عن ذلك ) )هلم: أقبل، وتعال، أخبرك عن حلفك، وأنه لا يمنع من أكله؛ لأن الله - تعالى - جعل له كفارة، تخرج بها من حرج اليمين.
(( إني أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم في نفر من الأشعريين ) )النفر: هم الجماعة من
(1) (( الفتح ) ) (9/ 646، 647) .