وهو الذي يبارك على ما يشاء من خلقه، فيجعله مباركًا، وبذكر اسمه يكثر الخير، وتحل البركة، وهو أهل المجد والتعظيم.
قوله: (( قال ابن عيينة: بين الله الخلق من الأمر، لقوله: {أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ} .
قال الحافظ: (( روى هذا الاثر ابن أبي حاتم، موصولًا، في الرد على الجهمية.
ولفظه: قال: كنا عند سفيان بن عيينة، فقال: {أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ} فالخلق: هو المخلوقات، والأمر: هو الكلام.
وفي رواية من طريق حماد بن نعيم: (( سمعت سفيان بن عيينة، وسئل عن القرآن: أمخلوق هو؟ فقال: يقول الله - تعالى -
{أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ} ألا ترى كيف فرق بين الخلق، والأمر فالأمر: كلامه، فلو كان كلامه مخلوقًا لم يفرق )) [1] .
وقال البخاري: (( والقرآن كلام الله غير مخلوق؛ لقول الله - تعالى: {إَِنَ رَبَّكُمُ اللهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرضَ فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ استَوَى عَلَى العَرشِ يُغشِى الَّليلَ النَهَارَ يَطلبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتُ بِأَمرِهِ} ، فبين أن الخلائق، والطلب الحثيث، والمسخرات بأمره، ثم شرح فقال: {أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} ، قال ابن عيينة: قد بيَّن الله الخلق من الأمر، بقوله: {أَلاَ لَهُ الخَلَقُ وَالأَمرُ} ، فالخلق بأمره، كقوله: {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [2] ، كقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [3] .
(1) (( الفتح ) ) (13/532-533) .
(2) الآية 4 من سورة الروم.
(3) الآية 82من سورة يس.