فهرس الكتاب

الصفحة 1140 من 1172

فالليل بأثر النهار، والنهار يطرد الليل دائمًا، حتى يأذن الله بانقضاء هذا العالم، وهناك يبدأ اختلال توازنه، بطلوع الشمس من مغربها.

{وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّراتٍ بِأَمرِهِ} أي: أنها مخلوقة لله، مقهورة مسخرة، لا تخالف أمر خالقها، الذي سخرها لكم، فاعبدوه، فإنه هو المستحق للعبادة دون سواه، وهو الذي له الخلق والأمر وحده.

{تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ العَالَمِينَ} قال ابن الأنباري: (( تبارك ) )فيه قولان:

أحدهما: أن معناه: تقدس، أي: تطهر، والقدس عند العرب: الطهر، والماء المقدس: هو ماء المطر، والقدوس: الذي طهر من الأولاد، والشركاء، والصاحبة.

والثاني: تفاعل من البركة، أي: البركة تكتسب، وتنال بذكر اسمه تعالى [1] .

وقال الأزهري: (( أخبرني المنذري، عن أبي العباس، أنه سئل عن تفسير {تَبَارَكَ اللهُ} فقال: ارتفع، والمتبارك المرتفع.

وقال الزجاج: تبارك: تفاعل من البركة، كذلك يقول أهل اللغة.

وقال: تبارك: تعالى وتعاظم. وقال ابن الأنباري: تبارك الله، أي: يتبرك باسمه في كل أمر. ومعنى تبارك: تقدس، أي: تطهر، والمقدس: المطهر.

وقال الليث: تبارك: تمجيد وتعظيم )) [2] .

وهذه الأقوال متقاربة، وكلها حق، يدل عليه هذا اللفظ، فهو - تعالى - عال على خلقه، في ذاته، وصفاته، وأفعاله، وهو القدوس المتنزه عن كل عيب أو نقص يلحق خلقه، أو لا يليق بعظمته، وكبريائه،

(1) (( الزاهر ) ) (1/147) .

(2) (( تهذيب اللغة ) ) (10/230) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت