الوحي من الله - تعالى - وهو: الإعلام بخفية، والإنذار فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وإنذاره بالقرآن: أن يقرأه على الناس، وقراءته هي فعله، وهو وفعله مخلوق، وهذا وجه الاستدلال من الآية.
(( ومن بلغ ) )أي: من بلغه هذا القرآن، فهو له نذير، والذي يبلغه، يسمعه من المبلغ له بصوت ذلك المبلغ، والصوت من فعل المبلغ، وهو مخلوق، والقرآن المبلغ بالصوت كلام الله - تعالى - غير مخلوق.
وقد أكثر البخاري - رحمه الله - من الاستدلال لهذه المسألة، لأنه قد بلي بمن يقول: القراءة هي المقروء، ونسب إليه، أنه يقول: لفظي بالقرآن مخلوق.
وهو برئ من ذلك.
قال الحافظ: (( هذا الذي ذكره البخاري، هو قول ابن عباس، رواه ابن أبي حاتم عنه، وقال: أخرج ابن أبي حاتم في كتاب (( الرد على الجهمية ) )، عن عبد الله بن داود الخرسي قال: ما في القرآن آية أشد على أصحاب جهم من هذه الآية
{لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ} ، فمن بلغه القرآن، فكأنما سمعه من الله - تعالى - )) [1] .
177-قال: (( وقال لي خليفة بن خياط: حدثنا معتمر، سمعت أبي، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لما قضى الله الخلق كتب كتابا عنده: غلبت - أو قال: سبقت - رحمتي غضبي. فهو عنده فوق العرش ) ).
178-(( حدثني محمد بن أبي غالب، حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا
(1) (( الفتح ) ) (13/526) .