قوله: {وَالطُّورِ 1} وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ ، قال قتادة: مكتوب )) .
قال ابن كثير - رحمه الله: (( يقسم تعالى بمخلوقاته، الدالة على قدرته العظيمة، أن عذابه واقع بأعدائه، وأنه لا دافع
له عنهم، فالطور هو: الجبل، الذي يكون فيه أشجار، مثل الذي كلَّم الله عليه موسى، وأرسل منه عيسى، وما لم يكن فيه شجر، لا يسمى طورًا، وإنما يقال له: جبل.
{وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ} قال قتادة: مكتوب، قيل: هو اللوح المحفوظ، وقيل: الكتب المنزلة المكتوبة، التي تقرأ على الناس، جهارًا، ولهذا قال: {فِي رَقٍ مَّنشُورٍ} [1] .
قال البخاري - رحمه الله: (( وقال إسحاق بن إبراهيم: فأما الأوعية، فمن يشك في خلقها؟ قال الله - تعالى: {وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ 2} فِي رَقٍ مَّنشُورٍ ، وقال: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ 21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ ذكر أنه يحفظ، ويسطر. قال: {وَمَا يَسطُرُونَ} .
ثم روى عن قتادة قال: {وَالطُّورِ 1} وَكِتَابٍ مَّسطُورٍ قال: المسطور: المكتوب، {فِي رَقٍ مَّنشُورٍ} : وهو الكتاب، وروى عن مجاهد: (كتاب مسطور) : وصحف مكتوبة، (في فِي رَقٍ مَّنشُورٍ) : في صحف )) [2] .
(( قال أبو عبد الله: فأما المداد، والرق، ونحوه، فإنه خلق، كما أنك تكتب (( الله ) )، فالله في ذاته هو الخالق، وخطك واكتسابك من فعلك خلق؛ لأن كل شيء، دون الله، صفة، وهو خلق، وقال تعالى: وَخَلَقَ كُلَّ
(1) (( تفسير ابن كثير ) ) (7/403) .
(2) (( خلق أفعال العباد ) ) (ص43) .