وقد يراد مجموع الأمرين، فلا يجوز إطلاق القول بأنه مخلوق، ولا نفي الخلق عن الجميع [1] .
قال: (( باب قول الله -تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ 21} فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ .
أي: ليس الأمر، كما قال المكذبون لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ما يقوله شعر، أو كهانة، أو أساطير الأولين اكتتبها، ليس الأمر كذلك، بل هو قرآن مجيد )) قال البغوي: كريم، شريف، كثير الخير، ليس كما زعم المشركون، أنه شعر، أو كهانة.
{فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ} قرأ نافع بالرفع، على أنه نعت للقرآن، فإن القرآن محفوظ من التبديل والتغيير، والتحريف؛ قال الله - تعالى: {إِنَّا نَحنُ نَزَّلْنَا الذِكرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} وقرأ الباقون بالجر، على أنه نعت للوح، وهو الذي يعرف باللوح المحفوظ، وهو أم الكتاب، ومنه تنسخ الكتب، محفوظ من الشياطين، ومن الزيادة فيه، والنقصان )) [2] .
و (( المجيد ) )الكريم، واسع الخير، كثير الصفات الحميدة.
قال ابن القيم: (( المجد مستلزم للعظمة، والسعة والجلال، كما يدل عليه موضوعه في اللغة، فهو دال على صفات العظمة والجلال ) ) [3] .
والقرآن عظيم، واسع المعاني، كثير الخير، وفيه الهدى والنور، وهو جليل القدر؛ إذ هو كلام رب العالمين.
(1) (( مجموع الفتاوى ) ) (12/359-374) ملخصًا.
(2) (( تفسير البغوي على هامس الخازن ) ) (7/232) .
(3) (( جلاء الأفهام ) ) (ص216) .