فهرس الكتاب

الصفحة 1085 من 1172

عنه - أن هشاما أخذ هذه السورة عن غير رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأخطأ الذي أقرأه، أو أنه لم يتقنها فوقع في مخالفة ما تلقاه عمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولهذا لما قال هشام: أقرأنيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال له عمر: كذبت، أقرأنيها على غير ما قرأت )) وكان عمر رضي الله عنه شديدا في أمر الله - تعالى -، ولهذا ذهب به يقوده بردائه حتى دخل به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - فقال له: (( إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان ) )إلى آخره، وقد علم أن من قرأ القرآن على غير ما أنزله الله - تعالى - فقد ارتكب جرما يستحق العقاب عليه، وهذا هو الذي حمل عمر على ما فعله رضي الله عنه.

(( فقال: أرسله، اقرأ يا هشام، فقرأ القراءة التي سمعته ) )يؤخذ من هذا مشروعية التثبيت في الأمور، ووقوف الحاكم

بنفسه على الحقائق, وإن كان المخبر موثوقا به.

(( فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( كذلك أنزلت ) )يعني: أنزلت من عند الله على ما قرأه هشام، ولم يكن مخطئا كما ظنه عمر - رضي الله عنه -.

(( ثم قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: اقرأ يا عمر، فقرأت، فقال: كذلك أنزلت ) ).

يعني: أن الله أنزل هذه السورة على ما قرأه عمر، فعمر وهشام كلاهما مصيب في قراءته؛ لأن القرآن نزل على أكثر من حرف، بل على سبعة أحرف.

وأما قول الحافظ: (( وكان سبب اختلاف قراءتهما أن عمر حفظ هذه السورة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قديما، ثم لم يسمع ما أنزل فيها، بخلاف ما حفظه وشاهده.

ولأن هشام من مسلمة الفتح، فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأه ما نزل أخيرا فنشأ اختلافهما من ذلك )) [1] . ففيه نظر، إذ لو كان الأمر على ما ذكره لقال

(1) (( الفتح ) ) (9/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت