عمر - رضي الله عنهما - إذا بلغه الشيء المكروه يقول: أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك.
قال الحافظ: (( تأخر موته إلى خلافة علي بن أبي طالب، ووهم من زعم أنه استشهد في خلافة أبي بكر، وتوفي قبل والده رضي الله عنهما، وعن جميع صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] ، قال ابن سعد: توفي أول خلافة معاوية ) ) [2] .
قوله: (( فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة ) )الخ، يعني: أن قراءة هشام تختلف عما قرأه عمر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ألفاظ كثيرة، فلذلك ظن عمر رضي الله عنه أن ذلك غلط من هشام.
(( فكدت أساوره ) )بالسين المهملة، أي: أواثبه وأجرره، قال النابغة:
فبت كأني ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع
أي: واثبتني، وفي رواية مالك: (( أن أعجل عليه ) ).
ومعنى كدت: قربت من أن أفعل فيه ذلك.
(( فتصبرت ) )أي: حملت نفسي على الصبر، حتى ينتهي من صلاته، وفي رواية مالك: (( ثم أمهلت حتى انصرف ) )يعني: من صلاته، كما قال هنا: (( حتى سلم ) ).
(( فلببته بردائه ) )أي: أدرت رداءه على رقبته، وجمعت طرفيه عند لبته، وأمسكته خشية أن ينفلت، ولهذا قال: (( فانطلقت به أقوده ) )يعني: بردائه، (( فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ ) )ظن عمر - رضي الله
(1) انظر (( الفتح ) ) (9/25) .
(2) (( سير أعلام النبلاء ) ) (3/52) وانظر (( الاستيعاب ) ) (ص1538) ، و (( الإصابة ) ): الترجمة رقم (8965) ، و (( أسد الغابة ) )... (5/398) .