قال إسماعيل الصفار: حدثنا أبو العيناء، قال: أنا والجاحظ وضعنا حديث فدك فأدخلناه على الشيوخ ببغداد، فقبلوه إلا ابن شيبة العلوي ; فإنه قال: لا يشبه آخر هذا الحديث أوله. ثم قال الصفار: كان أبو العيناء يحدث بهذا بعدما تاب.
قيل للجاحظ: كيف حالك؟ قال: يتكلم الوزير برأيي، وصلات الخليفة متواترة إلي، وآكل من الطير أسمنها، وألبس من الثياب ألينها، وأنا صابر حتى يأتي الله بالفرج. قيل: بل الفرج ما أنت فيه. قال: بل أحب أن ألي الخلافة، ويختلف إلي محمد بن عبد الملك يعني الوزير، وهو القائل:
سقام الحرص ليس له دواء
وداء الجهل ليس له طبيب
وقال: أهديت إلى محمد بن عبد الملك كتاب"الحيوان"، فأعطاني خمسة آلاف دينار. وأهديت كتاب"البيان والتبيين"إلى أحمد بن أبي دوااد، فأعطاني كذلك، وأهديت كتاب"الزرع والنخل"إلى إبراهيم الصولي، فأعطاني مثلها. فرجعت إلى البصرة، ومعي ضيعة لا تحتاج إلى تحديد، ولا إلى تسميد.
وقد روى عنه ابن أبي داود حديثا واحدا.
وتصانيف الجاحظ كثيرة جدا: منها"الرد على أصحاب الإلهام"، و"الرد على المشبهة"، و"الرد على النصارى"،"الطفيلية"،"فضائل الترك"،"الرد على اليهود"،"الوعيد"،"الحجة والنبوة"،"المعلمين"،"البلدان"،"حانوت عطار"،"ذم الزنا"وأشياء.