القول الثاني: ذهب الحنفية الى عدم اشتراط العدد في الغسل، وانما يغسل حتى يغلب على الظن نقاؤه من النجاسة، فيكون الفرض ثلاثة، والسبعة ندب [1] .
وقد اعترض الحنفية على استدلال الجمهور بأن أبا هريرة راوي الحديث أفتى بثلاث غسلات، فثبت النسخ [2] .
واستدل الحنفية على أن أبا هريرة كان يفتي بخلاف ما يروي بما رواه الطحاوي [3] والدارقطني [4] من طريق عبد الملك بن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن أبي هريرة - في الاناء يلغ فيه الكلب أو الهر- قال: (( يغسل ثلاث مرات ) ).
وهكذا رد الحنفية الرواية المرفوعة، عن أبي هريرة؛ لهذه الرواية الموقوفة عليه؛ لأن فتياه خالفت روايته.
والجواب على ذلك:
أن هذه رواية تفرد بها عبد الملك بن أبي سليمان ونص النقاد على أنه أخطأ بها، وقد خالفه الثقات بذلك.
فقد روى الدارقطني [5] من طريق حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة -في الكلب يلغ في الاناء- قال: (( يراق ويغسل سبع مرات ) ). قال الدارقطني: صحيح موقوف [6] .
(1) الهداية 1/23.
(2) شرح معاني الآثار 1/23، شرح فتح القدير 1/75-76
(3) شرح معاني الآثار 1/23.
(4) سنن الدارقطني 1/64.
(5) سنن الدارقطني 1/66.
(6) وهو كما قال. بل ان هذا السند من أصح الأسانيد. الباعث الحثيث ص24.