الامام، وبين المغرب والعشاء تأخيرا في مزدلفة وهذا بسبب النسك لا بسبب السفر، وبهذا قال أبو حنيفة.
القول الثالث: قال الامام أحمد في أصح الروايتين عنه يجوز الجمع بين الصلاتين تأخيرا لا تقديما ويبدو أن هذا هو مذهب ابن حزم. [1]
ومن أدلة أصحاب المذهب الأول:
حديث أنس، قال: (( كان النبي صلى الله عليه وسلم اذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس آخر الظهر الى وقت العصر ثم يجمع بينهما، واذا زاغت صلى الظهر ثم ركب ) )متفق عليه [2] .
قال الحافظ ابن حجر: (( وقد احتج بهذا الحديث من أبى جمع التقديم ) )ثم قال: (( لكن روى هذا الحديث اسحاق بن راهويه، عن شبابة، فقال: (( كان اذا كان في سفر فزالت الشمس صلى الظهر والعصر جميعا ثم ارتحل ) )أخرجه الاسماعيلي [3] )
قال الحافظ: (( وأعل بتفرد اسحاق بذلك، عن شبابة، ثم تفرد جعفر الفريابي به، عن اسحاق؛ وليس ذلك بقادح؛ فانهما امامان حافظان ) ) [4] .
اذن فرواية الصحيحين تدل على جمع التأخير، ورواية اسحاق التي أخرجها الاسماعيلي تدل على جمع التقديم أيضا؛ فهي اذا حجة على ابن حزم ومن وافقه
(1) ينظر لتفصيل الأقوال والأدلة: مسائل من الفقه المقارن 1/174-180 وكذلك المحرر 1/234، والمغني 2/271، والانصاف 2/334، وكشاف القناع 2/3، والمدونة 1/11، وبداية المجتهد 1/134، والقوانين الفقهية 97، والخرشي 2/67، والأم 1/77، وحلية العلماء 2/204، والمجموع 4/226، ومغني المحتاج 1/271، ورد المحتار 1/381.
(2) صحيح البخاري 2/58 رقم (1112) ، صحيح مسلم 2/151 رقم (704)
(3) فتح الباري 2/583.
(4) المصدر السابق.