يُوقِنُونَ».
وَلا يَثْبُتُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ صَحِيحٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ الْمُبِينِ، وَلا مِنْ سُنَّةِ رَسُولِهِ الصَّادِقِ الأَمِينِ، لا يَثْبُتُ النَّدْبُ إِلَي هَذِهِ الأَلْقَابِ الْبَتَّةَ وَلا اسْتِحْسَانُهَا، فَضْلًا عَنْ إِيْجَابِهَا أَوْ فَرْضِهَا، سِيَّمَا وَأَكْثَرُ النَّاسِ رَغْبَةً فِي التَّعَزُّزِ بِهَا، وَالاسْتِكْثَارِ مِنْهَا: الرَّافِضَةُ وَالزَّنَادِقَةُ وَأَشْبَاهُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ والإِفْسَادِ، وَقَدْ قَالَ اللهَُ عَزَّ وَجَلَّ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًَا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ» ، وَلِذَا فَلَيْسَ فِي كِتَابِ اللهِ آيَةٌ وَاحِدَةٌ يُمْدَحُ فِيهَا أَحَدٌ بِأَصْلِهِ وَنَسَبِهِ، وَلا يُذَمُّ أَحَدٌ بِأَصْلِهِ وَنَسَبِهِ، وَإِنَّمَا مَدَارُ الْمَدْحِ عَلَى التَّقْوَى وَمَكَارِمِ الأَخْلاقِ وَالإِيْمَانِ، وَمَدَارُ الذَّمِّ علَى الْكُفْرِ وَالْفُسُوقِ وَالْعِصْيَانِ، وَمِنْ أَبْلَغِ الْحِكَمِ الإِيْمَانِيَّةِ: أنَّ مَنْ بَطَّأ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ، كَمَا نَطَقَ بِهَذَا الْوَحْيَانِ الْعَظِيمَانِ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ.
قَالَ الإِمَامُ مُسْلِمٌ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ثَنَا عَفَّانُ ثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ ح وحَدَّثَنِي إِسْحَقُ بْنُ مَنْصُورٍ وَاللَّفْظُ لَهُ أَخْبَرَنَا حَبَّانُ بْنُ هِلالٍ ثَنَا أَبَانُ ثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيْرٍ أَنَّ زَيْدًَا حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَلاَّمٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا مَالِكٍ الأَشْعَرِيَّ حَدَّثَهُ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ» .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (2/ 526) : حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ المدنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ لَنْ يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: التَّعْيِيرُ فِي الأَحْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيِّتِ، وَالأَنْوَاءُ، وَأَجْرَبَ بَعِيرٌ فَأَجْرَبَ مِائَةً؛ مَنْ أَجْرَبَ الْبَعِيرَ الأَوَّلَ» .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (4/ 134) : حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ الْكِنْدِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَىٍّ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ كُفَّارٍ يُرِيدُ بِهِمْ عِزًَّا وَكَرَمًَا، فَهُوَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ» .
وَقَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ (5/ 241) : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْحَرَّانِيُّ ثَنَا عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ: «انْتَسَبَ رَجُلانِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى عَهْدِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام، أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ، وَالآخَرُ مُشْرِكٌ، فَانْتَسَبَ الْمُشْرِكُ فَقَالَ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ حَتَّى بَلَغَ تِسْعَةَ آبَاءٍ، ثُمَّ قَالَ لِصَاحِبِهِ: انْتَسِبْ لا أُمَّ لَكَ، قَالَ: أَنَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا وَرَاءَ ذَلِكَ، فَنَادَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلام النَّاسَ، فَجَمَعَهُمْ ثُمَّ قَالَ: قَدْ قُضِيَ بَيْنَكُمَا، أَمَّا الَّذِي انْتَسَبَ إِلَى تِسْعَةِ آبَاءٍ فَأَنْتَ فَوْقَهُمْ الْعَاشِرُ فِي النَّارِ، وَأَمَّا الَّذِي انْتَسَبَ إِلَى أَبَوَيْهِ فَأَنْتَ امْرُؤٌ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ» .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)