فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35243 من 67893

مِثْلِ هذا؛ لأنَّهُ لَوْ غُفِلَ عنهُ، لَوْ غُفِلَ عنهُ لَمَالَتْ المَقَاصِدْ بالمُكَلَّفِينْ يَمِينًا وشِمَالًا (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا ) ) (وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) لابُدَّ من العمل لِتَتَحَقَّقْ النَّجَاة من الخُسْرَانْ الذِّي حُكِمَ بِهِ على جَمِيع النَّاسْ، على جَمِيع النَّاسْ؛ لأنَّ الإنْسَانْ وإنْ كَانَ لَفْظُهُ لَفْظُ المُفْرَدْ إلاَّ أنَّ المُرَادْ بِهِ الجِنْسْ، المُرادْ بِهِ الجِنْسْ (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ) )تَحَقَّقَ فيهم الانتِفَاعْ، تَحَقَّقَ فيهم الانتِفَاعْ، تَحَقَّقَ فيهِم مَا يَنْفَعُهُم، ويُخْرِجُهُم من الحُكْم العَامْ بالخَسَارة على جميع النَّاسْ فَحَقَّقُوا الإيمَانْ، وعَمِلُوا الصَّالِحات، وبَقِيَ النَّفْع، بَقِيَ النَّفْع المُتَعَدِّي، فَعَلَى الإنْسَانْ أوَّلًا أنْ يَعْلَم، ثُمَّ يَعْمَلْ، ثُمَّ بعد ذلك يَنْفَعْ (( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) )هذا الحَق، وهذا الإيمان ومَا يَطلُبُهُ هذا الإيمانْ إذا عَمِلَ بِهِ فِي نَفْسِهِ انْتَفَعَ كَثِيرًا؛ لَكِنْ مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ هذا الإيمَانْ نَفْع الآخَرِينْ، مِنْ مُتَطَلَّبَاتِ العمل الصَّالِح أيضًا التَّعَدِّي أنْ تَكُون هذهِ الأعمال الصَّالِحَة مُتَعَدِّيَة (( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ ) )التَّوَاصِي تَفَاعُل لابُدَّ أنْ يَكُون مِنْ طَرَفَيْن، فَكُلُّ وَاحِدٍ يُوصِي أخَاهُ بالحَق الذِّي هُو الدِّينْ، الدِّينْ بِجَمِيعِ فُرُوعِهِ وأُصُولِهِ هُو الحَق (( فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ ) ) [يُونس / 32] فإذا تَواصَى المُسْلِمُونَ بالحَق نَجَوْا مِنَ الخَسَارَة وتَواصوا أيْضًا بالصَّبْر؛ لأنَّ الإنْسَان إذا عَلِم هذا الدِّينْ، وهذا الإيمَانْ، وعَمِل بِهِ، ودَعَا غَيْرَهُ إلى هذا المَطْلُوب المُنجي مِنَ الخَسَارة المَحْكُوم بِها على العُمُومْ، فإذا تَواصَى مَع غيره لابُدَّ أنْ يَنَالهُ مَا يَنَالُهُ مِنَ الأذَى؛ لأنَّ النَّاسْ لا يَحْتَمِلُونَ، يعني النَّاسْ جُبِلُوا على أنْ لا يَحْتَمِلُوا مَنْ يُعارِضُ شَهَواتِهِمْ، و نَزَواتِهِمْ فَلا بُدَّ أنْ يَحْصل لَهُ مَا يَحْصلُ من الأذَى، فَعَلَى هذا يُوصِي نَفْسَهُ، ويُوصِي غَيْرَهُ بالصَّبْر، يُوصِي نَفْسَهُ، ويُوصِي غَيْرَهُ، ويُوصِيهِ غَيرهُ أيْضًا بالصَّبْر، لابُدَّ أنْ يَتَواصوا بالصَّبْر؛ لأنَّ الطَّرِيقْ شَاق، لأنََّ الطَّرِيقْ شَاق، الذِّي لا يَتَعَرَّضْ للنَّاسْ بِمَعْنَى أنَّهُ لا يأمُرَهُم، ولا يَنْهَاهُم هذا في الغَالِبْ سَالِم مِنْهُم، سَالِمٌ مِنْهُمْ، مَا فيه أحَد يَبِي يعتِدِي إلاَّ إنْسَانٌ ظَالِمْ، لَكِنْ الذِّي يَرْجُو أنْ يَعُمَّ نَفْعَهُ، وخَيْرُهُ، وفَضْلُهُ، وعِلْمُهُ، ويَتَعَدَّى إلى الآخرين لابُدَّ أنْ يَنالهُ ما يَنالُهُ، وتَنْظُرُونَ فِيمَنْ يَتَولَّى الأمْرْ، والنَّهِي، والدَّعْوَة يَنَالُهُ مَشَقَّة عَظِيمَة، مَشَقَّة لاحِقَةٌ بِبَدَنِهِ، ومَشَقَّةٌ لاحِقَةٌ بِهِ مِنْ قِبَلِ غَيْرِهِ، فَتَجِدُ الذِّي يَقِفُ، ويَحُول دُونَ النَّاسْ، ودُون شَهَواتِهِمْ، ويُوصِيهِمْ بالحَق لابُدَّ أنْ يُوصِي نَفسهُ أوَّلًا، ويَتَجَمَّلَ بهذا الخُلُق العَظِيمْ الذِّي هُو الصَّبر، فلا بُدَّ من الصَّبْر؛ لأنَّ الجَنَّة حُفَّتْ بالمَكَارِه، والمَكَارِه تَحْتَاجُ على صَبْر، والصَّبْر حَبْسُ النََّفْس، فَلا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِرْ على طَاعَةِ الله، ولا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِر عَنْ مَعْصِيَةِ الله، ولا بُدَّ مِنْ أنْ يَصْبِر أَقْدَار الله المُؤْلِمَة التِّي تُخَالِف مَا يَشْتَهِيه، فلا بُدَّ أنْ يَصْبِر على جمِيع مَا يَعْتَرِضُهُ فِي طَرِيقِهِ، فِي عِلْمِهِ، فِي عَمَلِهِ، فِي دَعْوَتِهِ، فِي أمْرِهِ، فِي نَهْيِهِ وجميعِ ذلك، لا بُدَّ فيهِ من الصَّبر، لا بُدََّ أنْ يَصْبِر، ولا بُدَّ أنْ يَحْتَسِبْ، وبعض النَّاس تَجِدْهُ على شَفا بِمُجَرَّد أدْنَى هَزَّة يَنْكَصَ على عَقِبَيْهِ لا يَتَحَمَّلْ ولا يَصْبِرْ، فالمَسْأَلَة تَحْتَاج إلى صَبْر، والأنبياء حَصَلَ لَهُم مَا حَصَل مِنْ أقْوَامِهِمْ، والعُلَماء،

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت