28 - (عُذِّبَتْ امْرَأَةٌ فِي هِرَّةٍ سَجَنَتْهَا حَتَّى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيهَا النَّارَ لَا هِيَ أَطْعَمَتْهَا وَلَا سَقَتْهَا إِذْ حَبَسَتْهَا وَلَا هِيَ تَرَكَتْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الْأَرْض) .
خَشَاشِ الْأَرْض: هي الحشرات والهوام.
29 - (بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ إِذْ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْعَطَشُ فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا فَشَرِبَ وَخَرَجَ فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنْ الْعَطَشِ فَقَالَ الرَّجُلُ لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبَ مِنْ الْعَطَشِ مِثْلُ الَّذِي بَلَغَ مِنِّي فَنَزَلَ الْبِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ حَتَّى رَقِيَ فَسَقَى الْكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنَّ لَنَا فِي الْبَهَائِمِ لَأَجْرًا فَقَالَ فِي كُلِّ ذِات كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ) .
30 - (بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ قَدْ كَادَ يَقْتُلُهُ الْعَطَشُ إِذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَهَا فَاسْتَقَتْ لَهُ بِهِ فَسَقَتْهُ إِيَّاهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ) .
الركية: بئر لم تطو أو طويت.
ومن الآثار في الرفق بالحيوان:
أ - عن المسيب بن دار قال: (رأيت عمر بن الخطاب ضرب جمالًا , وقال: لم تحمل على بعيرك ما لا يطيق؟) .
ب- عن عاصم بن عبيدالله بن عاصم بن عمر بن الخطاب: (أن رجلًا حد شفرة , وأخذ شاة ليذبحها , فضربه عمر بالدرة , وقال: أتعذب الروح؟ ألا فعلت هذا قبل أن تأخذها؟) .
ج - عن محمد بن سيرين: (أن عمر رضي الله عنه رأى رجلًا يجر شاة ليذبحها , فضربه بالدرة وقال: سقها - لا أم لك - إلى الموت سوقًا جميلًا) .
د- عن وهب بن كيسان: (أن ابن عمر رأى راعي غنم في مكان قبيح , وقد رأى ابن عمر مكانًا أمثل منه , فقال ابن عمر: ويحك ياراعي حولها , فإني سمعت النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: [كل راع مسؤول عن رعيته] ) .
هـ - عن معاوية بن قرة قال: (كان لأبي الدرداء جمل يقال له: [دمون] , فكان إذا استعاروه منه , قال: لا تحملوا عليه إلا كذا وكذا , فإنه لا يطيق أكثر من ذلك , فلما حضرته الوفاة قال: يا دمون لا تخاصمني غدًا عند ربي , فإني لم أكن أحمل عليك إلا ما تطيق) .
و - وعن أبي عثمان الثقفي قال: (كان لعمر بن عبدالعزيز رضي الله عنه غلام يعمل على بغل له , يأتيه بدرهم كل يوم , فجاء يومًا بدرهم ونصف , فقال أما بدا لك؟ قال: نفقت السوق , قال: لا , ولكنك أتعبت البغل أجمه ثلاثة أيام) .
تلك هي بعض الآثار التي وقفت عليها حتى الآن، وهي تدل على مبلغ تأثر المسلمين الأولين بتوجهات النبى صلى الله عليه وسلم في الرفق بالحيوان , وهي في الحقيقة قل من جل ونقطة من بحر , وفي ذلك بيان واضح أن الإسلام هو الذي وضع للناس مبدأ الرفق بالحيوان , خلافًا لما يظنه بعض الجهال بالإسلام أنه من وضع الكفار الأوربيين , بل ذلك من الآداب التي تلقوها عن المسلمين الأولين , ثم توسعوا فيها , ونظموها تنظيمًا دقيقًا , وتبنتها دولهم , حتى صار الرفق بالحيوان من مزاياهم اليوم , حتى توهم الجهال أنه من خصوصياتهم وغرهم في ذلك أنه لا يكاد يرى هذا النظام مطبقًا في دولة من دول الإسلام , وكانوا هم أحق بها وأهلها.
وقد بلغ الرفق بالحيوان في بعض البلاد الأوربية درجة لا تخلو من المغالاة , ومن الأمثلة على ذلك ما قرأته في (مجلة الهلال) (مجلد 27ج9ص126) تحت عنوان (الحيوان والإنسان) :
(إن محطة السكك الحديدية في(كوبنهاجن) كان يتعشعش فيها الخفاش زهاء نصف قرن , فلما تقرر هدمها وإعادة بنائها , أنشأت البلدية برجاٍ كلفته عشرات الألوف من الجنيهات , منعًا من تشرد الخفاش).
وحدث منذ ثلاث سنوات أن سقط كلب صغير في شق صغير بين صخرتين في إحدى قرى (إنكلترا) فجند له أولو الأمر مائة من رجال المطافئ لقطع الصخور وإنقاذ الكلب.
وثار الرأي العام في بعض البلاد أخيرًا عندما اتخذ الحيوان وسيلة لدراسة الظواهر الطبيعية , حين أرسلت روسيا كلبًا في صاروخها , وأرسلت أمريكا قردًا.
فضل إطعام الطعام
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)