صدر في يوم الأحد 3 ربيع الأول 1427 هجرية الموافق 2 إبريل 2006 ميلادية
لقد شاركت اللجنة العالمية لنصرة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم في المؤتمر العالمي لنصرة النبي صلى الله عليه وسلم المنعقد في البحرين، بل كانت إحدى الجهات المنظّمة له، وكنّا مع بقيّة الزملاء نتابع آراء العلماء والقضاة والأساتذة الأكاديميين وغيرهم من المشاركين في المؤتمر، والذين تجاوزوا ثلاثمائة مشارك. فكان من ضمن نجاحات المؤتمر خروجه بتوصية محكمة، تخص شركة آرلا الدانمركية.
ونصّ هذه التوصية هو: (يثمِّن المؤتمر موقف شركة آرلا التي أعلنت استنكار وإدانة الرسوم ورفضت أيّ مسوّغ لتسويغها، ويرى المؤتمر أن الخطوة هي البداية الصحيحة لفتح حوار بين أمانة المؤتمر والشركة لاتخاذ الخطوات المناسبة تجاه المبادرة)
ووجه إحكام هذه التوصية يتضح من خلال لفت النظر إلى أمور ثلاثة:
أولا: من جهة أنه أنصف هذه الشركة التي أعلنت براءتها واستنكارها من عمل الصحيفة وموقف الحكومة الدانمركية الداعمة لها، فكان لابُدّ من أن لا يُساوّى بينها وبين الشركات الأخرى التي لم تعلن البراءة والاستنكار.
فكان هذا التثمين من المؤتمر الذي رفض أن يساوي بين المسيء وغير المسيء، وبين المقر على الخطأ والرافض له. وهذا من الإنصاف الذي نحن أهلُه، ولا أحد أقوم به من المسلمين.
ثانيا: لم يقرّر المؤتمر بتوصيته تلك إنهاء المقاطعة مع شركة آرلا لمجرّد إعلانها البراءة والاستنكار، وإنما علّقته بالرجوع إلى أمانة المؤتمر، لتقدير الإجراء المناسب تجاه هذه الشركة. لكي لا يتصوّر أحدٌ من عموم المسلمين أو من غيرهم أنّ مجرّد إعلان البراءة وحده كافٍ لإنهاء المقاطعة، بل ذلك تحكمه مصالح متعدّدة، تختلف من حال إلى حال.
ثالثا: بدلًا من أن تبقى المقاطعة بغير إدارة، مما سيؤدي إلى عدم جدواها مع طول المدّة، رأى المؤتمر أن تكون هناك مرجعيّة لإدارة هذه الأداة الدفاعيّة التأديبيّة (وهي المقاطعة) . إذ لا يصح تصوّرُ بقائها بغير إدارة، إلا إذا تصوّرنا مشروعًا ما ينجح بغير تخطيط سليم ومرجعيّة تتابع الخطط وتقدّر لكل مرحلة ما يناسبها.
وبعد صدور قرار إنهاء المقاطعة مع شركة آرلا من أمانة المؤتمر، وبموافقة الشيخين الفاضلين اللذين لا يُشك في علمهما وأمانتهما: د. يوسف القرضاوي و د. سلمان العودة (وفقهما الله تعالى) . فإننا نهيب بعموم المسلمين أن يقفوا مع علمائهم ومع قراراتهم، وأن يدركوا أن الانتصار للنبيّ صلى الله عليه وسلم ليس أمرًا يمكن المزايدةُ عليه لأحد، فضلًا عن أن يُزَايَدَ فيه على علماء المسلمين ومفكريهم الذين تجاوزوا الثلاثمائة من المجتمعين في مؤتمر النصرة بالبحرين.
ثم إننا نود أن نوقف المسلمين على بعض المصالح الإسلامية التي تتحقق من خلال إصدار قرار إنهاء المقاطعة مع شركة آرلا، وأن نبيّن لهم بعضًا من الحيثيات التي دعت إليه.
أولًا: أن المقاطعة ليست حدًّا شرعيًا ضدّ كل من يُسيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ولا يجوز التخلف عن المطالبة به، كما تصوّره البعض، فهي قضيةٌ مصلحيّة خاضعةٌ لاجتهاد العلماء: تنفيذًا وإنهاءً.
ثانيًا: أن المقصود من المقاطعة الضغط على الحكومة الدانمركية لإنصاف المسلمين في قضيّتهم العادلة. وإذا تحقّق هذه الضغط: بالأثر الاقتصادي على الحكومة، أو بإظهار الصوت المعارض لموقفها من الشعب الدانمركي، فقد تحقق أكثر المقصود من المقاطعة.
وما وقع من شركة آرلا من براءة واستنكار، قد أحرج الحكومة الدانمركية إحراجًا كبيرًا، حتى وصفت الشركة على لسان رئيس الحزب الحاكم بأنها ركعت للمسلمين وأنها خانت القيم الدانمركية. ومثل هذا الإحراج أقوى من استمرار المقاطعة معها، بل في تأييدها بغيرها من الشركات إذا فعلت ما يزيد من ذلك الصوت العادل في الدانمرك ظهورًا، ويزيد من إحراجه للدولة.
و نود من المسلمين أن يكونوا غير مبالغين في الأضرار الاقتصاديّة للمقاطعة على عموم الاقتصاد الدانمركي، وهي أضرار نحن في اللجنة نعرف حقيقتها تمامًا.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)