فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 29584 من 67893

فالكاذب على الرسول كالمكذب له يوضح ذلك ان تكذيبه نوع من الكذب فان مضمون تكذيبه الاخبار عن خبره انه ليس بصدق وذلك ابطال لدين الله ولا فرق بين تكذيبه في خبر واحد او في جميع الاخبار وانما صار كافرا لما تضمنه من ابطال رسالة الله ودينه والكاذب عليه يدخل في دينه ما ليس منه عمدا ويزعم انه يجب على الامة التصديق بهذا الخبر وامتثال هذا الامر لانه دين الله مع العلم بانه ليس لله بدين والزيادة في الدين كالنقص منه ولا فرق بين من يكذب باية من القران او يضيف كلاما يزعم انه سورة من القران عامدا لذلك وايضا فان تعمد الكذب عليه استهزاء به واستخفاف لانه يزعم انه امر باشياء ليست مما امر به بل وقد لا يجوز الامر بها وهذه نسبة له الى السفه او انه يخبر باشياء باطلة وهذه نسبة له الى الكذب وهو كفر صريح وايضا فانه لو زعم زاعم ان الله فرض صوم شهر اخر غير رمضان او صلاة سادسة زائدة ونحو ذلك او انه حرم الخبز واللحم عالما بكذب نفسه كفر بالاتفاق فمن زعم ان النبي اوجب شيئا لم يوجبه او حرم شيئا لم يحرمه فقد كذب على الله كما كذب عليه الاول وزاد عليه بان صرح بان الرسول قال ذلك وانه افتى القائل لم يقله اجتهادا واستنباطا وبالجملة فمن تعمد الكذب الصريح على الله فهو كالمتعمد لتكذيب الله واسوا حالا ولا يخفى ان من كذب على من يجب تعظيمه فانه مستخف به مستهين بحرمته وايضا فان الكاذب عليه لابد ان يشينه بالكذب عليه وتنقصه بذلك ومعلوم انه لو كذب عليه كما كذب عليه ابن ابي سرح في قوله كان يتعلم مني او رماه ببعض الفواحش الموبقة او الاقوال الخبيثة كفر بذلك فكذلك الكاذب عليه لانه اما ان ياثر عنه امرا او خبرا او فعلا فان اثر عنه امرا لم يامر به فقد زاد في شريعته وذلك الفعل لا يجوز ان يكون مما يامر به لانه لو كان كذلك لامر به لقوله ما تركت من شئ يقربكم الى الجنة الا امرتكم به ولا من شئ يبعدكم عن النار الا نهيتكم عنه فاذا لم يامر به فالامر به غير جائز منه فمن روى عنه انه قد امر به فقد نسبه الى الامر بما لايجوز له الامر به وذلك نسبة له الى السفه وكذلك ان يقل عنه خبرا فلو كان ذلك الخبر مما ينبغي له الاخبار به لاخبر به لان الله تعالى قد اكمل الدين فاذا لم يخبر به فليس هو مما ينبغي له ان يخبر به وكذلك الفعل الذي ينقله عنه كاذبا فيه لو كان مما ينبغي فعله وترجع لفعله فاذا لم يفعله فتركه اولى فحاصله ان الرسول اكمل البشر في جميع احواله فما تركه من القول والفعل فتركه اولى من فعله وما فعله ففعله اكمل من تركه فاذا كذب الرجل عليه متعمدا او اخبر عنه بما لم يكن فذلك الذي اخبر به عنه نقص بالنسبة اليه اذ لو كان كمالا لوجد منه ومن انتقص الرسول فقد كفر واعلم ان هذا القول في غاية القوة كما تراه لكن يتوجه ان يفرق بين الذي يكذب عليه مشافهة وبين الذي يكذب عليه بواسطة مثل ان يقول حدثني فلان بن فلان عنه بكذا فان هذا انما كذب علي ذلك الرجل ونسب اليه ذلك الحديث فاما ان قال هذا حديث صحيح او ثبت عنه انه قال ذلك عالما بانه كذب فهذا قد كذب عليه واما اذا افتراه ورواه رواية ساذجة ففيه نظر لاسيما والصحابة عدول بتعديل الله لهم فالكذب لو وقع من احد ممن يدخل فيهم لعظم ضرره في الدين فاراد قتل من كذب عليه وعجل عقوبته ليكون ذلك عاصما من ان يدخل في العدول من ليس منهم المنافقين ونحوهم واما من روى حديثا يعلم انه كذب فهذا حرام كما صح عنه انه قال من روى عني حديثا يعلم انه كذب فهو احد الكاذبين لكن لا يكفر الا ان ينضم الى روايته ما يوجب الكفر لانه صادق في ان شيخه حدثه به لكن لعلمه بان شيخه كذب فيه لم تكن تحل له الرواية فصار بمنزلة ان يشهد على اقرار او شهادة او عقد وهو يعلم ان ذلك باطل فهذه الشهادة حرام لكنه ليس بشاهد زور وعلى هذا القول فمن سبه فهو اولى بالقتل ممن كذب عليه فان الكاذب عليه قد زاد في الدين ما ليس منه وهذا قد طعن في الدين بالكلية وحينئذ فالنبي قد امر بقتل الذي كذب عليه من غير استتابه فكذلك الساب له اولى فان قيل الكذب عليه فيه مفسدة وهو ان يصدق في خبره فيزاد في الدين ما ليس منه او ينتقص منه ما هو منه والطاعن عليه قد علم بطلان كلامه بما اظهر الله من ايات النبوة قيل والمحدث عنه لايقبل خبره ان لم يكن عدلا ضابطا فليس كل من حدث عنه قبل خبره لكن قد يظن عدلا وليس كذلك والطاعن عليه قد يؤثر طعنه في نفوس كثير من الناس ويسقط حرمته من كثير من القلوب فهو اوكد على ان الحديث عنه له دلائل يميز بها بين الكذب والصدق القول الثاني ان الكاذب عليه تغلظ عقوبته لكن لايكفر ولايجوز قتله لان موجبات الكفر والقتل معلومة وليس هذا منها فلا يجوز ان يثبت مالا اصل له ومن قال هذا فلابد ان يقيد قوله بان لم يكن الكذب عليه متضمنا لعيب ظاهر فاما ان اخبر انه سمعه يقول كلاما يدل على نقصه وعيبه دلالة ظاهرا مثل حديث عرق الخيل ونحوه من الترهات فهذا مستهزئ به استهزاء ظاهر ولا ريب انه كافر حلال الدم.أهـ

وجزيتم خيرا

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت