ومما يؤيد صحة هذه الجملة من حيث المعنى ان العلماء - رحمهم الله تعالى - ذكروا ان المسافر يستحب له اذا قضى نهمته من سفره ان يعجل بالرجوع إلى أهله في اي سفر كان اي سواء كان سفر طاعة وقربة أو سفر نزهة أو سفر مباح ومما يؤيد هذا الفهم قول البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في آخر كتاب العمرة باب السفر قطعة من العذاب ثم ذكر حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال (السفر قطعة من العذاب يمنع احدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى نهمته فليعجل إلى أهله) والمراد بالاهل هنا البلد سواء كان الانسان فيه أهل زوجة ابوان إخوان نحو ذلك أو لم يكن له اهل وهذا ذكره العلماء - رحمهم الله تعالى - فإذا كان هذا في السفر انه يمنع الانسان من الاتيان بالطاعات على وجه الكمال او ينقص من طاعته ونحو ذلك فكيف بما اذا أخرج المسلم من وطنه قهرًا وغصبًا كيف سيكون حاله ايضًا اذا كان البلد هرجًا ومرجًا ونهبًا وسلبًا كيف سيكون حاله. فهاتان الصورتان الاخيرتان اشد وقعًا من السفر في اضعاف المسلم عن طاعة الله سبحانه وتعالى واشغاله بما لا يعود عليه بنفع وقد جاء ايضًا حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في المستدرك عن عائشة رضي الله عنها ان النبي