فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 274

الحمد لله وحده، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد ..

فإن فقد العلماء ثلمة في الإسلام لا تُسدُّ، إذ حياتهم حياة للمعارف والعلوم التي هي سر حياة القلوب. فإذا انقضت حياتهم: اختفى بعض هذه المعارف والعلوم. ولهذا فإن قبض العلم ـ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ـ إنما هو بقبض العلماء.

وقد قال ابن عباس في تفسير قوله تعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَاتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا} [الرعد:41] : خرابها: بموت علمائها، وفقهائها، وأهل الخير منها.

وقد أخذ هذا المعنى بعضهم فقال:

الأرض تحيا إذا ما عاش عالمها *** متى يمت عالم منها يمت طرف

كالأرض تحيا إذا ما الغيث حل بها *** وإن أبى عاد في أكنافها التلف

حقًا إن العلماء جمال البلاد، وزينة الدنيا، فبذهابهم تذبل وتمحل، وتظلم.

ولقد فقدنا بدرًا منيرًا، وعلمًا شهيرًا، طالما ارتشفنا من معين فضله، وغزير عمله، ذلك البدر الوضاء هو: الشيخ حمود بن عبد الله بن حمود التويجري، الذي انتقل إلى جوار ربه الكريم بعد صلاة المغرب من ليلة الأربعاء، الموافق 6/ 7/1413 هـ. عن عمر يقارب الثمانين، قضاه رحمه الله تعالى في العلم: تعلمًا وتعليمًا وتأليفًا، فعم نفعه، وكثر بره، وتوالى خيره، وطار ذكره الجميل بين العالمين، وعلا صيته الحسن كل سمع.

ابتدأ رحمه الله تعالى طلب العلم في سن مبكرة، فلزم عالم سدير وقاضيها الشيخ العلامة عبد الله بن عبد العزيز العنقري، في مدينة «المجمعة» فحفظ عليه المتون العلمية المشهورة في الفقه والحديث والنحو والفرائض. فلما أتقنها أمر عليه المطولات كالأمهات الست، وكتب شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وكتب فقهاء الحنابلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت