فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 274

مصطلح «الحزب» و «الحزبية» مصطلحٌ شاع الحديث عنه في المجالس، وكثر الخوض فيه، وهو مصطلح أطلق في كتاب الله على معنيين اثنين، معنى محمود، ومعنى مذموم، فمن أطلق على هذا المصطلح الذم دون تقييد، أو العكس؛ فقد خرج عن الصواب.

إن «الحزب» قد ينسب إلى الله تعالى فيكون محمودًا. وقد ينسب إلى الشيطان أو أحد أعوانه فيكون مذمومًا. قال تعالى عن الأول: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} , أي: جنده الذين يمتثلون أمره، ويقاتلون أعداءه، وينصرون أولياءه.

وعن الثاني يقول تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} , أي: جنوده وأتباعه ورهطه.

فحزب الله تعالى هم جماعة المسلمين، الذين أُمر المسلم بالانضمام إليهم {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} , ونهى عن مفارقتهم والخروج عليهم «فإنَّ من خَرَجَ عن الجَّماعةِ قَيدَ شِبرٍ فَقد خَلعَ ربقَة الإِسلامِ من عُنُقهِ» وإذا مات «مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً» وهذا الحزب هو جماعة المسلمين؛ هم الذين انتظمهم إمامٌ معلوم له قدرةٌ، ينفِّذ الحدود ويردع الظالم، ويقيم الصلاة.

فهذا حزب الله؛ يمدح أهله، ويحمدون في الشرع، إذ هم الناجون السالمون؛ نجوا من النار، وسلموا من البدع. فلا يسع المسلم سوى اللحاق بركبهم، ونصرتهم، والذب عنهم، والنصح لهم.

ومن خرج عن هذه الدائرة: جماعة المسلمين؛ فقد خرج إلى «حزب الشيطان» بشعبه العديدة وطرقه الكثيرة الموصلة إلى سخط الله والنار. فالكفار حزب الشيطان والمشركون حزب الشيطان وأهل البدع ـ الخوارج والجهمية والقدرية والرافضة ـ حزب الشيطان. وهكذا كل من فارق جماعة المسلمين بقلبه أو يده أو لسانه فهو من حزب الشيطان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت