فهرس الكتاب

الصفحة 194 من 274

فمن جاء إلى بلاد مسلمة ـ كالبلاد السعودية ـ فأقام حزبًا، أو دعى إلى إقامة حزبٍ؛ فهو على غير هدى، وهو في ضلال عريض. نصوص الوحي الشريف تبطل عمله، وتدحض حجته، وتلحقه بأهل الجاهلية الأولى، أيًا كان قصده، وعلى أيِّ حال كانت نيته، فليس له حجة مقبولة عند الله تعالى، كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَزَعَ يَدًا مِنْ طَاعةٍ، لَقِيَ اللَّهَ يَوْمَ القِيَامَةِ لَا حُجَّةَ لَهُ» , وبيان فساد حجته واضح جليٌ، فالرسول صلى الله عليه وسلم ذكر حالين ـ كما في حديث حذيفة ـ وذكر حكم كل حالٍ ببيانٍ واضحٍ وصريح؛ فالحال الأولى: حال وجود جماعة المسلمين. والحكم عندئذٍ: وجوب الاعتصامِ بها ولزومها، وتحريم الخروج عليها. والجماعة هي مَنْ قام عليها حاكم مسلمٌ له سلطة، ينفذ بها الحدود ويرد بها المظالم ويحمي بها البلاد من الأعداء ويقيم الصلاة.

والحال الثانية: حال عدم وجود جماعة المسلمين. فليس للمسلمين إمام يجتمعون عليه يقيم فيهم القسط وشعائر الله. والحكم عندئذٍ: اعتزال الفرق كلها. وهذه الحال الثانية لم يصل إليها المسلمون بعد، فإذا وصل إليها المسلمون؛ لم يجز لمؤمنٍ بالله واليوم الآخر أن يخوض مع الخائضين من الفرق، بل يعتزلها، ويعبد ربَّه، إذ الفرق وبالٌ وبلاء.

فأَين حجة الخارج عن حزب الرحمن إلى حزب الشيطان عند هذا البيان النبوي الناصع؟ إنها هباءٌ في أدراج الرياح لا يقام لها وزن.

فلا يجوز لمؤمن بالله واليوم الآخر أن يقيم حزبًا في بلاد المسلمين يخرج به عن جماعتهم، فلا «إخوانية» ولا «تبليغ» ولا «تحرير» مع وجود الحاكم المسلم الذي بايعه المسلمون وانتظم به جمعهم.

يقول بعض التابعين: خرج علينا عثمان بن عفان فخطبنا. فقطع قومٌ عليه كلامه، فتراموا بالبطحاء حتى لم نبصر أديم السماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت