بقلم الشيخ عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم
محاضر بالمعهد العالي للقضاء
الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله .. أما بعد:
فإن نبأ حادث الانفجار الذي وقع في مدينة الرياض نبأ مؤلم وخبر سيء، تنغلق له النفس، ويتكدر منه العيش ..
حادث «مشين «، تتجلى فيه اقبح صور الظلم والعدوان، واشنع مظاهر السعي في الأرض بالفساد، كما تظهر منه خساسة نفس القائم بهذا الجرم، وجبنه، وخيانته لأمته، وغدره بها حيث تخطى حدود الشرع المظهر، وتجاوز سياج الأخلاق، وتجرد من الإنسانية بكل مدلولاتها، .. فلا عطف ولا مودة، ولا شفقة ولا رحمة ولا ضمير ولا إحساس {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} وهذا حال المجرمين: تجرد من كل معنى حس، وتعر من خلق كريم.
لقد اشتمل هذا الحادث الأليم على عدد من الجرائم البشعة، والتجاوزات المقيتة حيث تسبب في قتل الأبرياء، واتلاف الأموال وترويع الآمنين، وكل ذلك من الافساد في الأرض {وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} قال تعالى عن بعض الناس {وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ. وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} .
كيف يقدم مسلم على قتل مسلم بغير حق والله يقول: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} .
كيف يقتل مسلم كافرًا معاهدًا والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الجَنَّةِ» , أخرجه البخاري في صحيحه، والمعاهد من عوهد, أي: صولح مع المسلمين بنحو جزية أو هدنة من إمام أو أمان من مسلم.