فجع مجتمعنا بمصيبة أليمة، ورزية عظيمة، أثارت شجونه، ونغصت عيشه، ألا وهي وفاة علم من أعلام المجتمع، طالما أثرت أياديه الناس بالنصائح المفيدة، والتوجيه الهادف، والمكتبات بالكتب القيمة، والمقالات النفيسة، ذلك الرجل هو الشيخ الفقيه الزاهد صالح بن إبراهيم بن محمد بن مانع البليهي، من فخذ الوادعين من قبيلة «الدواسر» .
ولد في «الشماسية» إحدى قرى القصيم، سنة 1331هـ، ثم انتقل مع والده إلى «بريدة» عام 1338 هـ، وقرأ القرآن في مدرسة أهلية، ثم اشتغل مع والده بالتجارة والزراعة، فلما بلغ عمره ثمانية وعشرين سنة أقبل على طلب العلم بهمة عالية، ورغبة صادقة، فقرأ على العلماء الموجودين في «بريدة» ومنهم العلامة الشيخ عمر بن سليم، والشيخ العلامة عبد الله بن محمد بن حميد، والشيخ صالح الخريصي، والشيخ محمد بن صالح المطوع .. إلى أن بلغ مبلغًا عاليًا في فنون العلم، وحاز قصب السبق على أقرانه. فرشح للقضاء مرارًا فامتنع تورعًا، وكان أول عمل حكومي له: قيامه على مكتبة «بريدة» العلمية، وذلك عام 1369 هـ، ثم مدرسًا في المعهد العلمي في «بريدة» عند أول افتتاحه عام 1373 هـ، وبقى فيه إلى أن أحيل إلى التقاعد، كما عين إمامًا وخطيبًا لجامع بريدة الكبير، عام 1384 هـ، فجلس للطلبة فيه، ودرس الحديث والفقه والتوحيد والفرائض ..
وتخرج عليه علماء أجلاء، لهم أياد بيضاء، على العلم والعلماء، ومن أشهرهم الشيخ المحدث: عبد الله بن محمد الدويش ـ رحمه الله ـ، كما أنه ـ رحمه الله ـ قد قام على مدرسة تحفيظ القرآن الكريم الخيرية في «بريدة» تطوعًا، والتي لمس الناس آثارها، وجنوا ثمارها، فالحافظون فيها عشرات الطلاب، كل ذلك بفضل الله، ثم بفضل جهوده.
كما أنه كان رئيسًا لجمعية البر الخيرية في «بريدة» تطوعًا، وقد شهد الناس جهوده العظيمة في تسيير هذه الجمعية إلى نفع المحتاج، وإعانة العاجز.