فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 274

لا تحسبوه شرًا لكم

فجع أسماعنا نبأ حادث التفجير الذي وقع في مدينة «الخبر» ولم يكن في وسعنا إلا استقبال هذا النبأ المحزن بما يستقبل به المؤمنون أقدار الله المؤلمة، حيث يسلمون ويرضون، ويقولون بكل طمأنينة وثبات: (إنا لله وإنا إليه راجعون) (قدر الله وما شاء فعل) .

إن هذا الحادث الأليم لم يزدنا إلا يقينًا على يقين بمكانة بلدنا الطاهر وفضله العظيم الباهر، حيث أن ما يتميز به في أمور الدين وأمور الدنيا لهو مثار حسد الحاسدين ومصدر غيظ الحاقدين، والمكر السيء لا يحيق إلا بأهله {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} .

لقد كان وقع ذلك الحادث على قلوبنا شديدًا، وهو كذلك على قلوب الناصحين الصادقين، فلكم هو مرّ، ولكم هو ضُرٌ .. إن مرارته وضره لتظهر في صورة قلب الحقائق الدينية وانتكاس الفطر والمفاهيم السليمة: أي أمر بمعروف ونهي عن منكر هذا؟ أي إصلاح هذا؟ لقد صدق الشيطان الرجيم ـ وهو كذوب ـ حينما قال: «أهلكت العباد بالذنوب، فأهلكوني بالاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، فهم يحسبون أنهم مهتدون فلا يستغفرون» نعم الإهلاك بالأهواء عظيم، لأن صاحبه يدافع عن هواه دينًا ـ والدين برئ منه ـ فيرى أن إخافة الآمنين وقتل المعصومين بالتفجير أمر بالمعروف ونهي عن المنكر. ويرى أن إصلاح المجتمع يسوغ أن يكون بأي وسيلة ولو كانت هذه الوسيلة إبادة المجتمع كله ... فكيف يتفاهم مع هذا، وكيف يجادل هذا؟ إنه مجرم في صورة رجل دين ... إن قتل قيل قتل رجل دين. وإن ضلل قيل هذا طعن في رجال الدين؟ لم ذلك؟ لأن المفاهيم تغيرت، والمشرب اختلف، فنسي الناس: الجعد بن درهم الذي ضحى به خالد بن عبد الله القسري ـ رحمه الله ـ والحلاج، ونحوهم ممن قتل بأمر العلماء حفاظًا على أصول الدين ومعتقداته من الإفساد. كما نسي الناس قتال الصحابة للخوارج الذي يضرب المثل باجتهادهم في الصلاة والصيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت