فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 274

إن ما يميز أهل السنة والجماعة في طرح القضايا الشرعية؛ وضوح الأسلوب والفكرة، وسهولة الألفاظ، لأنهم يلتزمون أسلوب الشرع المطهر، ويطرحون قضاياه. فليس عندهم دخيل على ذلك من فلسفة أو منطق مذموم، وأيضًا فإن قضاياهم لا تثير أي نوع من البلبلة في المجتمع إذ هي قضايا الإسلام المنصوصة في الكتاب والسنة وهي محل إجماع المجتمع السني السلفي، أيضًا هم لا ينطون على فكر شاذ أو مبدأ مخيف ينحى أهله إلى التستر أو التلبيس .. أما أهل الأهواء والبدع وأولئك الذين ينحرفون مع تيارات فكرية تجمع لفيفًا من البدع والأهواء؛ فلا يسعهم إلا تعقيد الالفاظ. ولقد تفطن أولو العلم إلى هذه السمة التي يتدثر بها أهل الباطل، فكشفوا سياستهم هذه، وأبطلوا طريقتهم هذه. فالإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ يقول في وصف أهل الأهواء والبدع: «يتكلمون بالمتشابه من الكلام، ويخدعون جهال الناس بما يشبهون عليهم» .

والمتشابه: هو الذي أشكل معناه ولم يبين مغزاه كالمجمل من الألفاظ ونحوه. وقد دفعهم إلى ذلك: أن الإجمال والإطلاق فيما يستحق التفصيل والتبيين من أوسع الأبواب التي يلجون منها إلى باطلهم، لأن غاية ما هم عليه: إبطال الكتاب والسنة، فلا يستطيعون التصريح بذلك فيعدلون إلى التلميح والإيهام الذي عن طريقه يصلون إلى بث شبههم، وفي الوقت نفسه يأمنون على أنفسهم خشية أن يفعل بهم ما فعل بأسلافهم من قبل. والألفاظ المجملة يطلقها المحق والمبطل، فإذا طلب التبيين ظهر المحق من المبطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت