الخيانة خلق ذميم. غاية في السوء. الشرع الشريف يمقته. والعقل السليم يرفضه. والفطرة تأباه. فيطبع المؤمن على كل خلة إلا الخيانة والكذب. فالله تعالى لا يحب الخائنين. والله تعالى لا يهدي كيد الخائنين.
لقد منع الإسلام الخيانة منعًا مطلقًا. فأمر بأداء الأمانة، وقال: «ولا تَخُنْ مَنْ خَانَك» , فالخيانة ممنوعة أيًا كان مبررها، ولهذا فإن بعض المسلمين في مكة بعد الهجرة إلى الحبشة أرادوا أن ينتقموا من كفار قريش بالاغتيال والغدر والاحتيال، فأنزل الله تعالى قوله: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ} , بل إذا كان بيننا وبين الكفار عهد ثم ظننا أنهم سيخونون العهد، فإننا لا نغدر بهم، بل نخبرهم أننا أبطلنا حكم العهد السابق، ثم نقاتلهم، قال تعالى: {وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ} , وفي مذهب الحنابلة والمالكية أن المسلم إذا قتل معاهدًا أو ذميًا غيلة فإنه يقتل به.
فهذا هو دين الإسلام ينهى عن الخيانة بجميع صورها، ويحارب جميع مظاهرها، لأنه دين جاء ليتمم مكارم الأخلاق، ويقضي على سفاسفها.