فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 274

وقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله تعالى من الخيانة. ففي السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُوعِ، فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخِيَانَةِ، فَإِنَّهَا بِئْسَتِ الْبِطَانَةُ» . قال الإمام الألباني: حديث حسن. ا. هـ وسماها: البطانة لأن الخيانة أمر لا يظهره الإنسان بل يبطنه. ومن هنا كانت الخيانة علامة للمنافق، كما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» . وإذا كانت الخيانة صفة المنافق فإن الله تعالى يقول في الحديث القدسي: «أنا ثالثُ الشريكَين، ما لم يَخُنْ أحدُهما صاحبَه، فإذا خانَه خرجْتُ من بينهما» . أخرجه أبو داود عن أبي هريرة. وإذا خرج الله تعالى من بينهما كان الشيطان ثالثهما، فمحقت البركة فيما عندهما، لشؤم الخيانة وقباحتها.

إن الخيانة لا يتصف بها سوى اراذل الخلق، واسافل الناس، من عدمت فيهم المروءات كما عدم فيهم الإيمان والطهارة.

فاليهود هم رأس الخائنين وأئمة الغادرين {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} , فكان عقابهم شديدًا حيث قال تعالى: {وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت