فلا يرضى مسلم لنفسه أن يكون خائنًا. وكيف يرضى بذلك وهو يقف على هذه النصوص الشرعية؟ لا ريب أن من كان خائنًا فهو ملوث الفطرة منقوص الديانة. وكلما كانت خيانته في أمر عظيم تضاعف اثم الخيانة وفحش قبحها. فالعسكري الذي يخون دولته وولاة أمره بعدما أقسم على كتاب الله تعالى أن لا يخون. والمسؤول الذين يخون كذلك. والعالم. وهكذا: خيانتهم أشد وأعظم، لخطورة مكانتهم، ولاستغلالهم ثقة ولي الأمر والمسلمين بهم استغلالًا سيئًا. فيا ويلهم، ما أشد خسارتهم، وما أشنع ما اقترفته أيديهم {وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى} .