فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 274

للشيخ / عبدالسلام بن برجس العبدالكريم

إلى شباب هذا البلد، إلى من عقدت الأمة آمالها عليهم، إلى من ننتظرهم جنودًا للإسلام وبلاد المسلمين ومقدساتهم.. إليكم أكتب هذه الأحرف مقسمًا بالله الذي لا إله غيره أني أرقب الله تعالى في كل حرف أسطره وفي كل حكمٍ أنقله، أريدُ الحفاظ عليكم، والنجاة لكم.. لقد أدركتُ وأدركتُ بعد سبرٍ طويل: أنكم هدفٌ للأعداء لا ليقضوا عليكم، بل ليستخدموكم سلاحًا للقضاء على مجتمعكم، بإشعال الفتن فيه، وإشغاله بصراعاته الداخلية عن الحضور في الساحات الدولية، حتى يبقى اليهودُ في هيمنةٍ كاملة وامتدادٍ ميسور، حتى ينحسر خير الدعوة إلى الله عن بلاد الغرب، حتى يتخذوا من أعمالِ بعض المندفعين صورًا تشويهيةً للإسلام لو بذلوا على تحصيلها ملايين الأموال وخزائن الذهب ما استطاعوا عن طريقها أن يصدوا الناس عن سبيل الله.

فهل يكون المرء المسلم الشاب الغيور في خندق الأعداء وهو لا يشعر؟

إن الشيطان الرجيم يقول - كما صحَّ ذلك عن الأوزاعي في سنن الدارمي: «أهلكتُ الناس بالذنوب، فأهلكوني بلا إله إلا الله والاستغفار فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء، وهم يحسبون أنهم مهتدون» . ما أشدَّ مكره وتلبيسه، إنه يريد نجاح قضيته، إنه يريد إغواء العباد ليكونوا في حزبه، فيدخلوا معه النار.. يا له من سلاح فاتك يا له من مرض صامتٍ قاتل، يهلك العباد بماذا؟ بالأهواء التي متى خالطت القلوب أعمتها، وجعلت الغشاوة عليها، فاختلطت الموازين عندها، حتى ترى الباطل حقًا والحق باطلًا والبدعة سنة والسنة بدعة.. هذه المرحلة من الإضلال أخشى أن يوجهها شياطين الجن والإنس إليكم معاشر شبابنا صفوة أمتنا، فيخسروا أمتهم، وتخسرهم الأمة، والرابح العدو المبين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت