الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله .. أما بعد:
محمد بن عبد الوهاب عَلم في غرَّةِ التاريخ أصلح الله به العقائد وجدّد به الدين، وهو والله صنو أحمد بن حنبل، حيث حَرَس أحمد عقيدة الأسماء والصفات من الجناية عليها، وحرس محمد بن عبد الوهاب عقيدة توحيد الله في ألوهيته من الخروج عنها والجهل بها.
لقد كان عالم أهل الإسلام في بلاد العرب والعجم يعج بالجهل المخيم ويقذف بالزبد: الخرافة، البدعة، والشرك شهد بذلك شهود الله في أرضه من مؤرخي المسلمين وعلمائهم، كما شهد بذلك جماعات من غير أهل الإسلام. وليس مرادي هنا أن أتوسع في إثبات ذلك، إذ هو محل اتفاق بين المنصفين. إنما أطرق موضوعًا آخر في ظني أن الحاجة إليه ماسة جدًا في هذا الوقت الذي بدأ العهد بالشيخ محمد وتلاميذه يبتعد للصوارف الكثيرة والوافدات المرفوضة، هذا الموضوع هو: جهود علماء الدعوة في تأصيل المنهج السلفي، حيث أذكر المنهج السلفي فإنما أريد به منهج السلف الصالح ـ رضي الله تعالى عنهم ـ وهو اسم محبوب ولقب مشرف وفوق ذلك هو دين الإسلام الصحيح الذي من لقي الله به نجى.
لقد جاء الشيخ محمد بن عبد الوهاب ـ رحمه الله تعالى ـ وليس هناك سلفي على وجه الأرض سوى أشخاص يعدون على أصبع اليد الواحدة وهم: المجموعي في البصرة، وابن سيف في المدينة المنورة, ومحمد حياة السندي في المدينة ـ أيضًا ـ, والصنعاني في اليمن وغيرهم ممن لا أعرفهم، فما تولى أحد منهم الدعوة إلى الله تعالى بمواجهة المجتمع سوى الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.