إما أنك لا تحسن الفهم وإما أنك تتقول!
اطلعت على ما كتبه المالكي في العدد الماضي من مجلة «اليمامة» بتاريخ 11/ 7/1412هـ فألفيت مقالًا بعيدًا عن قواعد الجدل، وأصول المناظرة، التي تكسو المحاورة ثوبًا علميًا قشيبًا. وهنا رأيت ما وراء الأكمة، وتيقنت أن ليس في الساحة خصم.
بيد أني سأكتب كلمتي الأخيرة، لا للعلماء، ولا لطبة العلم، وإنما لعامة الناس، ومن ليس من أهل الاختصاص.
فأقول: إنَّ أضرَّ ما يكون على العلم: المتعالمون، الذين يأخذون جانبًا من العلم، ويَعْمَوْنَ عن جوانب، ويفهمون فرعًا، ويجهلون أصولًا، عندئذ تستحكم الهلكة.
وهذا المالكي أخذ هدبة من الثوب العلمي، وترك الكساء، فهو ناقد لا يدرك كلام الخصم، ولا يحسنُ التعبير عن الحقائق، ولا يبالي في أي وادٍ من التناقضات وقع.
ولا ريب أن أُسَّ العلم، وقاعدته: فهم الخطاب، وإجادة البيان؛ فتعال معي أيها المنصف الفاضل لنرى كيف فَهْمُ هذا الرجل!؟
قال في مقاله عن الكاتب: «وينكر حديث وضع اليدين على الصدر» لا أتردد حينما أقول: ـ إن من قرأ كلامي في العدد الماضي، وقرأ هذه الكلمة، سيظن بالمالكي أحد أمرين: إما أنك لا تحسن الفهم، وإما التَّقَوّل, وحملًا منَّا كلامه على المحمل الحسن، نقول: بل هو الظن الأول. وأنا من هذا المنبر مستعد لأن أتحاكم عند من شاء هذا الرجل أن نتحاكم إليه من أهل العلم: لينصف: هل أنكرتُ حديث وائل، أم لم أنكره؟
إن كلامي ـ يا مالكي ـ على حديث وائل متوازي الطرفين، لم أفصح فيه عمّا أراه في الحديث من صحة أو ضعف، وإنما سُقتُ خلاف العلماء فيه، لتعلم أنت أن المسألة اجتهادية، ليس فيها ما يقطع بصحته في حقيقة الأمر. فمجال الحديث إنما هو في التنظير للقاعدة، لا التقريرُ، وبيان الراجح، وفرق بين المسارين شاسع، يدركه طويلبُ العلم.