فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 274

?اطلعت على ما كتبه المالكي في العدد الماضي من مجلة اليمامة بتاريخ 19/ 6 / 1412 هـ فيما يتعلق بالموضوع المثار على صفحاتها بين فضيلة الشيخ الدكتور صالح الفوزان والدكتور الحامد.

ولقد أساءني كثيرًا هذا الإطناب في هذه القضية أمام العام والخاص. وكان حقها ألا تطرح إلا في أندية خاصة بأهل الفكر.

وقد تدخل في النزاع بين الدكتورين طرف ثالث، رأيت لزامًا عليَّ الإدلاء بما تردد في صدري طيلة وقت هذا الجدل. فأقول ـ طارقًا للموضوع من معايير أخرى غير التي طرحها المالكي:

إن مما لا مراء فيه بين عالمين من العلماء المبرزين، منذ عرفت «المتون العلمية» : ضرورة تأصيل الطالب المبتدئ في كل علم من العلوم التي تخدم تخصصه، وما بزغ نجم عالم إلا بقوة التأصيل، وما أفلت نجوم أقوام إلا بضعف التأصيل.

ومن خلال الاستقراء لتراجم علماء الأمة، ندرك أن معنى التأصيل هنا العناية الفائقة بمتون العلم حفظًا، أو مطالعة، وفهمًا. ففي ترجمة وكل عالم يذكر أنه حفظ في مبدأ طلبه متنًا في فقه مذهبه ومتنًا في الحديث، والأصول، والقواعد، والنحو .. وهكذا. فهذه مرحلة أولية لنيل العلم وتحصيله يعقبها مرحلة ثانية هي: ـ النظر في شروح هذه المتون، وتحليل عباراتها، ومعرفة مآخذها تدليلًا وتعليلًا. يعقبها مرحلة ثالثة وهي: النظر في الخلاف القوي بين العلماء في مسائل هذه المتون، ومحاولة ترجيح أحد القولين على الآخر، لصحة حجته ووجهته. ويعقب ذلك مراحل يتقلب فيها الطالب إلى أن يصل مرحلة الاجتهاد.

كل هذا ـ في الجملة ـ منهج علمائنا معشر المسلمين، ما يربو على عشرة قرون من الزمان، يبدؤون بصغار العلم قبل كباره، وبمتونه قبل مطولاته، متخذين طريقة التدرج في كل ذلك. وقد ثبت أن هذه الوسيلة لأخذ العلم أجدر من الوسيلة الغربية التي تفرخ أنصاف علماء، وتلدهم مشوهين غالبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت