فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 274

بقلم. د. عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم

ضرورة الأمن مثل ضرورة الأكل والشرب، فكما أن السعي مستمر كل صباح يوم لتحصيل المأكل، والمشرب، كذلك السعي في حفظ الأمن والاستقرار.

ومن هنا فإن ايجاد الأمن والحفاظ على بقائه مسؤولية كل فرد من أفراد المجتمع، وليس هو حملًا على فئة دون أخرى، إذ الجميع مشتركون في التلذذ به موجودًا، ومتضررون حينما يكون مفقودًا ..

وأرى أن ذلك محل اتفاق لا يقول أحد بغيره من أبناء الإسلام ـ من الذين نور الله بصيرتهم ـ أو يضمر خلافه، إذ هو مضمون الشرع ومقاصده الشريفة، وإجماع أهل الفطرة السليمة، والعقول المستنيرة، ولم يتخل أحد من أهل الإسلام عن حماية أمن بلاده وبذل ما يستطيع في ذلك، أما أهل النفاق والشقاق فهم أهل كل دناءة وغدر، قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} فلا يساعد على إخافة المتمتع الآمن بكلمة أو ورقة أو سلاح إلا منغمص في النفاق أو الجهل، فالمؤمن لا يروع أخاه المؤمن، ولا يشهر عليه سلاحًا، بل يعظم تلك الإخوة ويقدسها، فيفي بجميع مطالبها، ويبتعد عن كل ما يعكرها ...

لقد نظرت مرات ومرات في موقف لعلماء الإسلام الكبار: تارة بأفعالهم وأخرى بكتاباتهم ورسائلهم، فرأيت اهتمام هؤلاء الكبار ـ رغم انشغالهم ببث العلم ـ بالمشاركة في حفظ أمن جماعة المسلمين، ذلك لأن الحفاظ على أمن العقول والمعتقدات واجب لا يحسن القيام به سواهم، ولو تخلوا عنه لانهدم ركن من أركان الأمن يتهاوى تباعًا له ركن أمن الأجساد والأرزاق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت