فقيام العلماء بذلك: طورًا بالنصح لمن انحرف في معتقد ونحوه، وطورًا بالرد على شبهات أهل الباطل، بل قد يستدعي الأمر إلى الرفع بدعاة البدع ومثيري الفتن إلى ولي الأمر، وذلك من كمال النصح لولي الأمر وللجماعة وللمخالف نفسه ..
وأدلة ذلك كثيرة ليس هذا موضع بسطها، منها: قال البخاري ـ رحمه الله تعالى ـ في» صحيحه» كتاب الأدب: باب ما يجوز من اغتياب أهل الفساد والريب، وعلق عليه الحافظ ابن حجر في» فتح الباري» ناقلًا عن جميع العلماء قولهم: تباح الغيبة في كل غرض صحيح شرعًا، حيث يتعين طريقًا إلى الوصول إليه بها .. كإعلام من له ولاية عامة بسيرة من هو تحت يده. ا. هـ
وقال البخاري ـ أيضًا ـ: باب الصبر في الأذى. ذكر فيه حديث ابن مسعود: قسم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قسمة، فقال رجل من الأنصار: والله إنها لقسمة ما أريد بها وجه الله، قلت: أما لأقولن للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فأتيته ـ وهو في أصحابه ـ فسارتته .. الحديث. قال الحافظ ابن حجر: وفي هذا الحديث جواز إخبار الإمام وأهل الفضل بما يقال فيهم مما لا يليق بهم ليحذروا القائل. وفيه: بيان ما يباح من الغيبة والنميمة لأن صورتهما موجودة في صنيع ابن مسعود هذا، ولم ينكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ذلك أن قصد ابن مسعود كان نصح النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإعلامه بمن يطعن فيه ممن يظهر الإسلام ويبطن النفاق ليحذر منه، وهذا جائز كما يجوز التجسس على الكفار ليؤمن من كيدهم، وقد ارتكب الرجل المذكور بما قال إثمًا عظيمًا فلم يكن له حرمة. أ. هـ