وقال البخاري ـ أيضًا ـ: باب ما يكره من النميمة، ذكر فيه عن همام قال: كنا مع حذيفة فقيل له: إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان, فقال حذيفة: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: «لا يدخل الجنة قتات» ، قال النووي ـ وعنه نقل الحافظ ابن حجرـ: وهذا كله إن لم يكن في النقل مصلحة شرعية وإلا فهي مستحبة أو واجبة، كمن اطلع من شخص أنه يريد أن يؤذي شخصًا ظلمًا فحذره منه، وكذا من أخبر الإمام أو من له ولاية بسيرة نائبه مثلًا فلا منع من ذلك. ا. هـ (1) .
وبناء على ذلك جاء عمل علماء الإسلام الكبار: فهذا أيوب السختياني ينازل الحسن في القدر مرات حتى خوفه من السلطان فما عاد الحسن. رواه ابن سعد في» الطبقات» وغيره، وهذا شعبة استعدى على جعفر بن الزبير لأنه كذب على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، بل قال الإمام الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق, كان يجئ إلى الرجل فيقول: لا تحدث وإلا استعديت عليك السلطان، رواهما الخطيب البغدادي في باب: ذكر ما يجب على الحفاظ من بيان أحوال الكذابين والنكير عليهم وإنهاء أمرهم إلى السلاطين. من كتابه «الجامع « (2/ 168) .
بعد ذلك: لا عبرة بل لا كرامة لكل إرجاف أو مرجف، لأن الإرجاف زبد يذهب جفاء، لا يترك من أجله الأصول الثابتة حتى لو كان الثمن أي شيء ... !!
فالأمن مطلب للجميع، فليدل كل امرئ بدلوه، وإلا بطش بنا العطش ..
ــــــــــــــــــ
1)وقد كتب الشيخ رحمه الله على نسخته من المقال في هذا الموضع: «وقد استنبط القرطبي من قوله تعالى: {وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يا ... } جواز النميمة لمصلحة. ا. هـ «.