فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 274

وقد أجاد العلامة ابن القيم الجوزية ـ رحمه الله رحمة واسعة ـ في الحديث عن الإجمال عند أهل الأهواء، وما باعثه؟ وما هدفه؟ «إن هؤلاء المعارضين للكتاب والسنة بعقلياتهم التي هي في الحقيقة جهليات، إنما يبنون أمرهم في ذلك على أقوال محتملة تحتمل معاني متعددة، ويكون ما فيها من الاشتباه في المعنى، والإجمال في اللفظ يوجب تناولها بحق وباطل، فما فيها من الحق يقل من لم يحط بها علمًا ما فيها من الباطل لأجل الاشتباه والالتباس، ثم يعارضون بما فيها من الباطل نصوص الأنبياء، وهذا منشأ ضلال من ضل من الأمم قبلنا وهو منشأ البدع كلها، فإن البدعة لو كانت باطلًا محضًا لما قبلت، ولبادر كل أحد إلى ردها وإنكارها، ولو كانت حقًا محضًا لم تكن بدعة، وكانت موافقة للسنة، ولكنها تشمل على حق وباطل، ويلبس فيها الحق بالباطل كما قال تعالى: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} فنهى عن لبس الحق بالباطل وكتمانه، ولبسه به خلطه به حتى يلتبس أحدهما بالآخر، ومنه التلبيس وهو التدليس والغش الذي يكون باطنه خلاف ظاهره، فكذلك الحق إذا لبس بالباطل يكون فاعله قد أظهر الباطل في صورة الحق، وتكلم بلفظه له معنيان: معنى صحيح ومراده باطل, فهذا من الإجمال في اللفظ. وأما الاشتباه في المعنى فيكون له وجهان، هو حق من أحدهما، وباطل من الآخر، فيوهم إرادة الوجه الصحيح، ويكون مراده باطل، فأصل ضلال بني آدم من الألفاظ المجملة، والمعاني المشتبهة، ولا سيما إذا صادفت أذهانا مخبطة، فكيف إذا انضاف إلى ذلك هوى وتعصب؟» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت