إن لغة الحوار مع من هذا فكره ومعتقده لم تكن يومًا من الأيام لغة تميع وتمييع. بل كان السلف يقذفونهم بمجانيق الحق وبالحجج الدوامغ، لأن مرضهم بلغ حد الاستئصال، جاوز الرقية بل جاوز الكي. فمن تبجح فوق منبر من المنابر داعيًا إلى لغة غير هذه فقد بان سوء تصوره للقضية، فلا حكم له فيها. إنها قضية عرفناها عن كثب منذ أزمة الخليج، قد حاول بعضهم تعمية الأعين عن نتنها، فنهى عن «تصنيف» أهلها، حتى جاء أمر الله فظهر ما كانوا يبطنون {وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ} تكفير للمجتمع وخروج على ولاته وقدح في علمائه، وتاج ذلك: تفجير يدوي ليفزع الآمنين، ويقتل المعصومين .. فأي عقل وأي نقل، يقول ـ بعد هذا كله ـ لغة الحوار مع هؤلاء لغة الهدوء!! إنها ـ وأيم الله ـ دعوى كاذبة خاطئة في ثوب نصح ممزق، ما أشببها بدعاوي ابن العلقمي ـ وزير السوء ـ عند الخليفة العباسي، التي كان عاقبتها سقوط الخلافة وقتل علماء السنة وسفك دماء المسلمين على أيدي التتار.
إن الواجب المتعين الآن تكثيف الجهود على مهمتين:
الأولى: تنظيف المجتمع من أوحال الأفكار المنحرفة.
والأخرى: العمل على تحصين الشباب والشابات من الانزلاق في شيء من تيارات السوء: علمانية أو شيوعية أو خارجية أو مرجئة أو أي اتجاه شاذ مرفوض مهما تسمى بأسماء براقة، فإن الله لا ينظر إلى الصور والأشكال وإنما ينظر إلى الأعمال.