كنعمة قوم أصبحوا في ظلالك
وحبب أوطان الرجال اليهموا
مآرب قضاها الشباب هنالك
إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم
عهود الصبا فيها فحنوا لذلك
فقد ألفته النفس حتى كأنه
لها جسد ان يان غودر هالك
وهذا الباب لو أردنا ان نطيل فيه لطال الكلام جدًا فإن العلماء سواء كانوا من علماء الشريعة أو من علماء الأدب قد ذكروا من هذا شيئًا كثيرًا بل منهم من كتب في ذلك استقلالًا كإبن المرزبان فإنه ألف كتابه (الحنين إلى الاوطان) وقد قيل لاعرابي اتشتاق إلى وطنك قال كيف لا اشتاق إلى رملة كنت جنين ركامها ورضيع غمامها. وقال الشيخ العبدالكريم ان الوطن حبه في النفوس كامن وانما تظهر مشاعر الحب واضحة بادية للعيان في صورتين تقريبًا أو لا نحصرها في صورتين وانما أهم ظهور المشاعر يكون في صورتين الصورة الأولى اذا سافر الانسان عن وطنه فهنا تهيج المشاعر تتحرك العواطف لهذا الوطن فيجد الإنسان في نفسه حنينًا لا يدري من اين يأتي وهو انما تأتي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهذا الحنين إلى الوطن هو من علامات العقل ورجوحه كما قال بعض الحكماء من امارات العاقل بره بإخوانه وحنينه إلى أوطانه ومداراته لاهل زمانه وابن الرومي نرجع إليه مرة أخرى كان مرة في بعض اسفاره فحن إلى بغداد فقال في أبيات جميلة مشهورة عن الادباء:
بلد صحبت به الشبيبة والصبا
ولبست فيه العيش وهو جديد