فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 274

كنعمة قوم أصبحوا في ظلالك

وحبب أوطان الرجال اليهموا

مآرب قضاها الشباب هنالك

إذا ذكروا أوطانهم ذكرتهم

عهود الصبا فيها فحنوا لذلك

فقد ألفته النفس حتى كأنه

لها جسد ان يان غودر هالك

وهذا الباب لو أردنا ان نطيل فيه لطال الكلام جدًا فإن العلماء سواء كانوا من علماء الشريعة أو من علماء الأدب قد ذكروا من هذا شيئًا كثيرًا بل منهم من كتب في ذلك استقلالًا كإبن المرزبان فإنه ألف كتابه (الحنين إلى الاوطان) وقد قيل لاعرابي اتشتاق إلى وطنك قال كيف لا اشتاق إلى رملة كنت جنين ركامها ورضيع غمامها. وقال الشيخ العبدالكريم ان الوطن حبه في النفوس كامن وانما تظهر مشاعر الحب واضحة بادية للعيان في صورتين تقريبًا أو لا نحصرها في صورتين وانما أهم ظهور المشاعر يكون في صورتين الصورة الأولى اذا سافر الانسان عن وطنه فهنا تهيج المشاعر تتحرك العواطف لهذا الوطن فيجد الإنسان في نفسه حنينًا لا يدري من اين يأتي وهو انما تأتي من الفطرة التي فطر الله الناس عليها وهذا الحنين إلى الوطن هو من علامات العقل ورجوحه كما قال بعض الحكماء من امارات العاقل بره بإخوانه وحنينه إلى أوطانه ومداراته لاهل زمانه وابن الرومي نرجع إليه مرة أخرى كان مرة في بعض اسفاره فحن إلى بغداد فقال في أبيات جميلة مشهورة عن الادباء:

بلد صحبت به الشبيبة والصبا

ولبست فيه العيش وهو جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت