فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 274

مة أموالهم وحرمة أهليهم ولهذا فإن القتال وإرخاص النفوس دون الوطن سبب مشروع فتأمل قول الله سبحانه وتعالى عن بني إسرائيل عندما طلبوا القتال {قالوا ومالنا لا نقاتل في سبيل الله وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا} فعللوا سبب القتال هو الأمر العظيم الشاق على بني آدم عللوه بالإخراج من الديار والإخراج عن الأبناء فهو إذًا سبب مشروع فالإسلام جاء وأكد هذا المعنى وبيّن أن إرخاص النفس دون بلد المسلمين أمر مشروع بل هو فرض متأكد إذا دهم العدو بلد المسلمين لأن ذلك من صور التقاء الفئتين والتقاء الفئتين لا يجوز للمسلم أن يتولى عن القتال فيه كما قال الله سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اذا لقيتم فئة فاثبتوا} .

إذًا هذا الأمر الذي يجده الإنسان في نفسه لبلده من هذه الحرمة وهذه المكانة موجود عندنا معشر المسلمين وهو موجود عند سائر الأمم ولهذا ذكر الجاحظ وغيره أن الهند كانوا يقولون حرمة بلدك عليك كحرمة أبويك إذ كان غذاؤهما أو إذ كان غذاؤك منهما وغذاؤهما منه.وقالت الفرس أيضًا تربة الصبا تغرس في النفس أو تغرس في القلب حرمة كما تغرس الولادة في القلب رقة. أما رابع هذه الأمور فهو تاريخك ذكرياتك التي تحن نفسك إليها هي على تراب هذا الوطن ولهذا أكثر العرب في أشعارهم وخطبهم من الإشادة بهذا الجانب بما لا تجده عند غيرهم من الأمم فهم أهل الوفاء وأهل مكارم الأخلاق ولهذا جاء الإسلام فأقرهم على ما هم عليه من محاسن الأخلاق ومكارمها فأصبح كل ما عند العرب من محاسن الاخلاق أمرًا مشروعًا يتقرب به المسلمون إلى الله سبحانه وتعالى لان الإسلام صبغه بالصبغة الإسلامية فأصبح فيه من حسن الخلق ونية التقرب إلى الله عز وجل ما يرفع به المسلم نفسه إلى درجات الاولياء وإلى المنازل العالية في جنة عدن. يذكرون ان ابن الرومي في بعض اشعاره حن إلى وطنه فقال:

ولي وطن آليت الا أبيعه

والا ارى غيري له الدهر مالك

عهد به شرح الشباب ونعمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت