ة بين الإنسان وبين تراب وطنه أمر آخر أنك لم تكتسب أي معلومة إلا عن طريق هذا البلد الذي تعيش فيه بالنظر إلى أهله وما هم عليه من عوائد وأخلاق وآداب ومعاملات فإذن هذا الوطن له أيضًا فضل عليك في هذا الباب حيث جمع هؤلاء الناس وكون لهم قاعدة حضارية يتعايشون من خلالها ويلقح بعضهم أذهان وأفكار بعض ومن هنا كان عند أهل الإسلام عرف البلدان له اعتبار له وزن فالعلماء يرجعون كثيرا من الأحكام إلى أعراف البلدان مثل أحكام في الطلاق مثل ألفاظ الطلاق وألفاظ النذر والأيمان أيضًا في باب النفقات نفقات الزوجات ونحو ذلك أيضًا في البيوع يرجعون كثيرًا من المسائل إلى عرف البلد الفلاني وعرف البلد الفلاني فيختلف الحكم باعتبار اختلاف الأعراف ولهذا بوب البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه فقال باب من أجرى أمر الأمصارعلى ما يتعارفون بينهم في البيوع والإيجارة والمكيال والوزن وسننهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة بل ذكر القاضي حسين من الشافعية أن الرجوع إلى العرف أحد القواعد الخمس التي بني عليها الفقه وهو يشير بذلك إلى القاعدة الفقهية المشهورة العادة محكة. ثالث الأمور التي أردت أن أنبّه عليها هي أن الوطن له حرمة في قلوب أصحاب الفطر كحرمة أنفسهم وحر