وله تآليفٌ لطيفٌ سبْكُها من سنّة الهادي كذا قرآنهِ
مع حُسن ترصيفِ الكلام بدقّةٍ قد زادها فضلًا جمالُ بيانهِ
و الله قد كُسرتْ قلوبُ أحبةٍ من شامنا حتى إلى تطوانهِ
هم إخوةٌ جُمعوا بظلِّ مناهج و الحقُّ يعلوهم بعزِّ مكانهِ
بالعلم قال الله قال رسوله هذا احتجاجُ الحقِّ في برهانهِ
لا بتأقلمِ أو تحزّبِ فِرقةٍ هذا سبيلٌ شذَّ عن رجحانهِ
زِدْ أنّه سُوء البلاء حقيقةً فمُناقضٌ للعدل بل إيمانهِ
باب الأخوّةِ دون هذا موصدٌ بل أُشرعتْ فيه كُوى حرمانهِ
فالله يُنجينا برحمةِ فضلهِ من لحظةِ الموتِ رضا غفرانهِ
في القبر تحت الأرض أيضًا رحمةً فيها النّجاة من بلا فتّانهِ
أمّا الحساب فعند ربّ الكون إذ جُلَّ المُنى في البُعد عن نيرانهِ
و الله لن يُخزي الإله مُوحداًّ يدعو إليه بفعله و لسانهِ
أمّا المخالفُ للصواب فإنّه حلَّ به اضمحلالُ مثل دخانهِ
عبدٌ لهذا الربِّ عبدٌ صادقٌ يحميه ربِّي عزَّ في سلطانهِ
فالله يرحمهُ الكريم بفضلِه رحماتِ خيرٍ إنّه بضمانهِ
من غير تزكيةٍ له في ربّه لكنّ هذا الظنّ في حسبانهِ
هذا القصيدُ كتبتهُ في مجلسٍ من غير تَزيينٍ و لا حيرانهِ
تِلكم عقودٌ أربعٌ لم تكتملْ عدد السنين إلى ملا أكفانهِ
هي نفسها أعداد تأليفاته رَوْحٌ له بالطِّيب مع ريحانهِ
و الله أولى بالعباد من الذي أدمى العيونَ و كَلَّ في أجفانهِ.
(ت)
''وداعًا..عبد السّلام'' للشّاعر عبد الله بن ثاني ( [50] )
و يوم من الشِّعْرى تَوقّد لاهبُه و لاذتْ بأطراف المطايا جخاذبهُ
إلهي و هذا القيظُ مدَّ سرابَه فعزَّ و طالتْ في الفيافي مخالبهُ
و أقبل كالدّيجورِ و يحطمُ بعضَه ليشربَ مني و العطاشُ كواكبهُ
تبدّى بأنيابِ الأسى و شخوصُه ترى الحاجبَ المستورَ ثمّ تُواثبهُ
فلا الآفلاتُ الزهرُ فيه طوالعٌ و لا الطّالباتُ السّودُ يومًا تُجانبهُ
هو الليل لا يرضى الأفولَ و جيشهُ عثتْ في جفونِ المشرقين كتائبهُ