لمّا تُوفيّ الشّيخ عبد السّلام رحمه الله سارع مُحبُّوه من أهل العلم و طلبته برثاء فقيدهم نثرًا و نظمًا، و قد سبق شيءٌ ممّا قيل فيه رحمه الله نثرًا، و أسرد هنا بعض المراثي الشعريّة التي وقفتُ عليها.
(أ)
دمعة وفاء لابن برجس للشيخ زيد بن هادي المدخلي
عيونٌ بكتك رفيع المقامْ عنيتُ بشعريَ عبد السلامْ
وشيخ الشباب رفيق العِظامْ ضجيع العلوم بكل اهتمامْ
بكاء المنابر يا ابن الكرامْ عليك شهيرٌ لطيب الكلامْ
حباك الإله بحسن الختامْ ثناء الخليقة خير الوسامْ
وربي سألتُ لعبد السلامْ رفيع الجنان وأعلى مقامْ
(ب)
''رثاءٌ و وفاءٌ'' للشّيخ علي بن حسن الحلبي
قُلْ للشَّباب و للشّيوخ تصبَّروا في فقدنا عَلَمًا و من خُسرانهِ
رَحِم الإله عُبيْدَه في قبره رَحماتهُ بالبرِّ في إحسانهِ
هذا (السّلام) مُسلّمٌ في عَفوِه (عبدَ السّلام) و مُكْرِمٌ بجنانهِ
هو (برجسٌ) في ذي السّماء بعلمه قد مدَّ نورًا زادَ عن أوطانهِ
علمٌ و نهجُ رسولنا في سُنّةٍ و بفَهم أسلافٍ عُلا بنيانهِ
أخلاقهُ آدابهُ و فضائلٌ عزَّ النّظير نظيرهُ عن شانهِ
و لسانهُ عذْبُ الكلام و سَلْسَلٌ و كأنّه منه صدى ألحانهِ
أمّا التبدّع و التحزّب إنّه يكويهمُ منه لظَى بركانهِ
و كذا المكفّر و الجهالة رمزُه هو عنده عنوان ذلِّ هوانهِ
و كذا الفويسق و الكفور لربّه قد ضلّ بالكفران في طغيانهِ
و كذاك دعوته بكلِّ وسيلةٍ في الحقِّ كان الحقّ طَوْع بنانهِ
إخلاصهُ و وفاؤهُ قُلْ بذلهُ عمّ الذّرى بل طفّ عن بلدانهِ
داعٍ إلى الحقِّ الحقيق بحجّةٍ بل مُمسكٌ فيه بغَرز عنانهِ
قد نال دومًا في القلوب مكانةً بتودُّدٍ منه مدى أزمانهِ
و العدل في الأحكام رأسُ طريقه من غير فَرْقٍ بين ذا و فلانهِ
هذا و ربِّي دأبهُ قلْ نهجهُ هذا و ربِّي قلْ عِيار وِزانهِ
فانظر إلى كُتْبٍ له منشورةٍ ككتاب''حُكَّامٍ''بلا كتمانهِ
و كذاك''مُعتقدٌ''له في صحّةٍ من آخر التّصنيف في عرفانهِ