إلهي و هذا الموتُ دارتْ كؤوسُه فأترعتِ الأواءَ حقاًّ نوائبهُ
و ألهبني السّوط الذي اعتصرَ الجوى أصابَ فأدمى حين هبَّتْ جنائبهُ
و طوّحني خلفَ السّنين ببلقعٍ طغى الآل فيها بعد أن جاشَ غاربهُ
أُخيَّ و ليتَ الروحُ تجري دموعُها و لكنّها في حاجزٍ مات طالبهُ
أكفكفُ عينًا قد تصرّم حبلُها و أخرى تصبّ الحزن ثمّ تعاتبهُ
كأنّ ترابَ الأرض قبرٌ لصاحبي تهيِّجني يومَ الفراق نوادبهُ
رمتْني بك الأيّام و الدّهرُ قائمٌ يحثُّ و قد جادتْ عليّ سحائبهُ
بأكثر منها يا أُخيّ جوانحي يعربدُ فيها من يقطِّب حاجبهُ
أراك فيُغضي في المقابر مبتلًى سقتهُ المنايا اقشعرَّت جوانبهُ
ترجّلتَ يا سيفَ العقيدةِ بعدما تصديتْ و الهنديَّ فلَّت مضاربهُ
تنفستِ الحيّات سُماًّ بجُحرها و دبّت من الشرّ الصّراح عقاربهُ
رحلتْ على ظهر الصّوارم و القنا فضجّت محاريب الجهاد تخاطبهُ
أخا ثقةٍ ماذا أقول و شاهدي من النَّوق مِرقالٌ تُعدُّ مثالبهُ
يطيرُ من الشّوق الحثيثِ و قلبُه أناختْ على (عبد السلام) ركائبهُ
أيا ناقُ قد أقصيتِ عطشاهُ بعدما تركتِ على المورود تبكي صواحبهُ
وردتِ على وِردٍ يفيضُ من الهدى و ما كلَّ وِردٍ ترتضيكِ ذنائبهُ
تميدُ بنا الأوتادُ و هْوَ مجاهدٌ تُطاولُ أبراجَ الثباتِ مناكبهُ
فصبرًا على ريبِ الزمان و مثلُنا ستبكي على (عبد السلام) مناقبهُ.
(ث)
قصيدةٌ للشاعر أبي سعد ناصر المسعري الدوسري
سالتْ دموعي من عيني تنهمرُ يكاد قلبي ممّا فيه ينفطرُ
لولا التصبّر زاد الأسى ألمي و أحدث للجرح كسرًا ليس يتجبرُ
نبا الوفاة أتانا ثمّ كدّرنا أفارق الشّيخ لا حسٌّ و لا خبرُ
و لا حديثٌ به قد كان يُتحفنا إنّ المنون و أيم الله لا تذرُ
مات النبيّ و مات الصّحب بعدهمو مات الأئمّة إنّ هذا لمدّكرُ
أين الملوك و أين النّاس كلهمو من عهد آدم حتى فارق الظفرُ
حُزني عليه كحزن الأهل قاطبة بين الضّلوع لهيبٌ صار يستعرُ