فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 274

إلهي و هذا الموتُ دارتْ كؤوسُه فأترعتِ الأواءَ حقاًّ نوائبهُ

و ألهبني السّوط الذي اعتصرَ الجوى أصابَ فأدمى حين هبَّتْ جنائبهُ

و طوّحني خلفَ السّنين ببلقعٍ طغى الآل فيها بعد أن جاشَ غاربهُ

أُخيَّ و ليتَ الروحُ تجري دموعُها و لكنّها في حاجزٍ مات طالبهُ

أكفكفُ عينًا قد تصرّم حبلُها و أخرى تصبّ الحزن ثمّ تعاتبهُ

كأنّ ترابَ الأرض قبرٌ لصاحبي تهيِّجني يومَ الفراق نوادبهُ

رمتْني بك الأيّام و الدّهرُ قائمٌ يحثُّ و قد جادتْ عليّ سحائبهُ

بأكثر منها يا أُخيّ جوانحي يعربدُ فيها من يقطِّب حاجبهُ

أراك فيُغضي في المقابر مبتلًى سقتهُ المنايا اقشعرَّت جوانبهُ

ترجّلتَ يا سيفَ العقيدةِ بعدما تصديتْ و الهنديَّ فلَّت مضاربهُ

تنفستِ الحيّات سُماًّ بجُحرها و دبّت من الشرّ الصّراح عقاربهُ

رحلتْ على ظهر الصّوارم و القنا فضجّت محاريب الجهاد تخاطبهُ

أخا ثقةٍ ماذا أقول و شاهدي من النَّوق مِرقالٌ تُعدُّ مثالبهُ

يطيرُ من الشّوق الحثيثِ و قلبُه أناختْ على (عبد السلام) ركائبهُ

أيا ناقُ قد أقصيتِ عطشاهُ بعدما تركتِ على المورود تبكي صواحبهُ

وردتِ على وِردٍ يفيضُ من الهدى و ما كلَّ وِردٍ ترتضيكِ ذنائبهُ

تميدُ بنا الأوتادُ و هْوَ مجاهدٌ تُطاولُ أبراجَ الثباتِ مناكبهُ

فصبرًا على ريبِ الزمان و مثلُنا ستبكي على (عبد السلام) مناقبهُ.

(ث)

قصيدةٌ للشاعر أبي سعد ناصر المسعري الدوسري

سالتْ دموعي من عيني تنهمرُ يكاد قلبي ممّا فيه ينفطرُ

لولا التصبّر زاد الأسى ألمي و أحدث للجرح كسرًا ليس يتجبرُ

نبا الوفاة أتانا ثمّ كدّرنا أفارق الشّيخ لا حسٌّ و لا خبرُ

و لا حديثٌ به قد كان يُتحفنا إنّ المنون و أيم الله لا تذرُ

مات النبيّ و مات الصّحب بعدهمو مات الأئمّة إنّ هذا لمدّكرُ

أين الملوك و أين النّاس كلهمو من عهد آدم حتى فارق الظفرُ

حُزني عليه كحزن الأهل قاطبة بين الضّلوع لهيبٌ صار يستعرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت