لقد كان نجمًا في جيله من نجوم الفقه في الدعوة ومن خواصهم، بل ومن عدول الدعاة، رفع الله ذكره في الآفاق وبين قومه، وفيه من صفات الكرم الغزيرة رغم تواضع حاله، بل فقره أمام حمل الدعوة و الإنفاق عليها ومطالبها في السفر والنشر، وسد حاجة أصحاب العوز من تلامذته، فهو كريم الضيافة لا يكاد بيته يخلو من ضيف رغم شغله في البحث العلمي والدرس.
لقد أنبته الله نباتًا حسنًا، فمنذ بداية طلبه للعلم، ظهر منه حب الطلب، ولمعة في الذكاء، فحمل الدعوة وهو على يقين بها، وزاد في التبصر بها، له أسلوب مؤثر ـ بإذن الله ـ في الخطابة وفي الأشرطة، وكان يحمل بين ناظريه رؤية واضحة لمنهج الدعوة القويم، فاصطدم بالكثيرين الذين ينسبون إلى السلفية مفاهيم خاطئة، أو يحاولون تلفيق الدعوة ببدع التكفير والخروج والتقارب، فلم تجتله شياطين الحزبية والتعصب ولم ينقد إلى سبل الأهواء.
فظن المتحزبون الذين لبسوا عباءة السلفية ـ زعموا ـ أنه منهم ففاجأهم ببيان أصل من أصول الدعوة اندرس في غمرة مفاهيم (ضالة) ـ ذم فيه التكفير والخروج ـ بإسناد النص والفقه، ففارقهم وهم يتأملون فيه لسان حالهم لما يحمله من صفات لا توجد فيهم ـ وحق له أن يفارقهم ـ.
وظن المتعصبون للمذهبية الذين ينتسبون للسلفية أن السلفية لمذهب معين من المذاهب الأربعة أو لإقليم محدود، وأنه منهم، فصاح في وجوهم حينما ذبّ عن عالم جليل ـ طعنوا فيه ظلمًا وعدوانًا ـ ليس من المذهبية في شيء، وهو من عين الدعوة، بل مرجعية لها، رغم اختلاف الإقليم، وألمح شيخنا ابن باز عن رده هذا.
دافع عن الثوابت الحقة في الدعوة فهو من المسارعين في الرد والذبّ، وتبيان أصولها ورد الشبهات عنها، والتي تعلق بها التكفيريون ونسبوها إليها أو إلى أئمتها.