و قد اجتمع للشّيخ رحمه الله أكثر من علامةٍ من علامات حسن الخاتمة ـ و لله الحمد و المنِّة ـ و يكفي أنّه مات على الإسلام و السّنّة، قال الإمام عون بن عبد الله رحمه الله: (( من مات على الإسلام و السّنّة؛ فله بشيرٌ بكلِّ خيرٍ ) )، و قال الإمام الفضيل بن عياض رحمه الله: (( طوبى لمن مات على الإسلام و السّنّة ) )، نحسبه كذلك و الله حسيبه و لا نزكِّي على الله أحدًا.
قال الشيخ السدحان: (( أحد المشايخ الفضلاء رأى الشيخ ابن باز رحمه الله قد رفع عبد السلام على يديه، فأولت بأن الرجل ارتفع بالسنة وأنه يرجى له حسن الخاتمة وأن تكون عاقبته حميدة ) ).
و قال الشيخ موس آل عبد العزيز سدده المولى: (( من أجمل الرؤى له قبل موته: أن الإمام ابن باز حمله بين يديه وتأويلها غير موته، أنه من مدرسته وسند متصل به، فلا يدعي أحد أنه تابع له، بل هو درع من دروع الدعوة التي ذب عنها شبهات التكفير وفقه العبَّاد، بعد موت إمام الدعوة المعاصر ابن باز رحم الله الجميع وهذا ما يفسر منهجه في الدعوة آنف الذكر، مات رحمه الله في يوم الجمعة عندما كان عائدًا من سفره إلى الإحساء في حادث سير أودى بحياته، بعد محاضرة له هناك، وكل هذه الإشارات ـ إن شاء الله ـ علامات لحسن خاتمته، وصفت هذه النفحة من حياته وشخصه ـ الكريم ـ كما ـ أحسبه ولا أزكي على الله أحدًا ـ وفاءً لمنهج الدعوة أولًا، ثم ثانيًا: لأنني كنت آخر سطور في حياته فدار بيننا أحاديث في هموم الدعوة قبل موته بساعة من الزمن تزيد أو تقل قليلًا، فقد كان مهتمًا بالدعوة وهمومها، فهي شغله الشاغل حتى آخر ساعة من حياته، نسأل الله أن يأجرنا في مصيبتنا ويخلف للمسلمين خيرًا منه، وان ينزل عليه شآبيب رحمته، وان يرفع درجاته في عليين، و ألا يحرمنا أجره ولا يفتنَّا بعده، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وآله وسلم، والحمد لله الهادي إلى سواء السبيل ) ).