فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 274

و عن أبي وائل قال: (( قال حذيفة رضي الله عنه: أتدري كيف ينقص العلم؟ قال: قلت: كما ينقص الثوب، كما ينقص الدرهم، قال: لا، و إن ذلك لمَنِهُ قبض العلماء ) )، رواه الدارمي (رقم 250) .

فلما ذهب عني هول الصّدمة قمتُ بجمع كل ما وقفت عليه منشورًا على شبكات الإنترنت عن فضيلة الشّيخ ابن برجس رحمه الله، ثم ظهر لي أن أربط بينها و أُنسّق بين أطرافها، و مراجعة ما اتّفق لديّ من كتبٍ و أشرطةٍ للشّيخ رحمه الله، حتّى أجعل منه موضوعًا متكاملًا، و أكون بهذا قد أدّيت بعض ما للشّيخ رحمه الله عليّ من منّة، خاصة و قد قرأتُ بعض ما كتبه أحد أذناب الخوارج في موقع تكفيري ـ لا أعرفه و لا أحبّ أن أعرفه ـ، عن فضيلته رحمه الله، و قد نقله بعضهم إلى موقعٍ يجمع بين الغثّ و السّمين، فوالّذي نفسي بيده لقد دمعت عيني لبشاعة كلامه، و سوء قاله، و فيمن؟ في عالم فاضل قد شهد له القريب و البعيد بالعلم و الدِّين، و لكن هذا ما يفعل الهوى بأصحابه ،و عند الله تجتمع الخصوم.

قال ( المنصِف الكبير المربّي الفاضل العلاّمة الذهبي رحمه الله ) ( [10] ) في ''سير أعلام النبلاء'' (8/448) : (( فمن الذي يسلم من ألسنة الناس، لكن إذا ثبتت إمامة الرجل وفضله لم يضرّه ما قيل فيه، و إنّما الكلام في العلماء مفتقر إلى وزن بالعدل و الورع ) ).

فتأكّدت نيّتي في كتابة هذا البحث، عسى أن أُذكّر من خلاله ببعض بمآثر الشّيخ رحمه الله و سيرته العطرة، (( و إنَّ القلم ليعجز عن ذكر محاسنه، و عدّ مناقبه و مآثره، و لئن مات الشيخ فعلمه لم يمت، و قد نشره في كلِّ مكان، و لئن مات الشيخ فأعماله و مآثره لم تمت و قد سارت بها الركبان، و لئن مات الشيخ فهو حيّ بين الناس يذكرونه بالفضل و الإحسان.

قد مات قوم و ماتت مكارمهم و عاش قوم و هم في الناس أموات

و قال آخر:

و ما دام ذكر العبد بالفضل باقيًا فذلك حي و هو في التّرب هالك )) ( [11] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت