(( و إن ذهاب مثل هذا العالم هو في الحقيقة نقص على المسلمين و مصيبة، و نسأل الله عز و جل الذي هو سبحانه و تعالى له ما أخذ و له ما أعطى: أن يعوض المسلمين خيرًا، و أن يوفق المسلمين لما فيه خيرهم و سعادتهم، و أن يُوفِّق طلبة العلم للعناية بتحصيله و طلبه و معرفته، إنه سبحانه و تعالى جواد كريم ) ) ( [7] ) .
ذكر الحافظ الذهبي رحمه الله في ''سير أعلام النبلاء'' (9/504) عن أبي سعيد بن يونس قال: (مات( [8] ) في ثاني شهر ذي الحجة سنة أربع و مائتين)، ثم علَّق قائلًا: (( و فيها( [9] ) مات قبله الشافعي و أشهب بمصر، فمثل هؤلاء الثلاثة إذا خلت منهم مدينة في عام واحد فقد بان عليها النقص )).
و كيف لا يظهر النقص؟ و قد رُزئت الأمّة الإسلاميّة في هذه السنوات القليلة بفقد ثُلة طيبة من كبار العلماء و طلبة العلم، فإن لله.
و لا ريب أن الخير باق في هذه الأمّة إلى يوم القيامة، و مثل هذه المصائب يجب أن تكون حافزًا و باعثًا لهمة الشباب في طلب العلم، و الجد و الاجتهاد في تحصيله، قبل أن يذهب العلم بذهاب أهله، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (( هل تدرون ما ذهاب العلم؟ قلنا: لا، قال: ذهاب العلماء ) )، رواه الدارمي رحمه الله (رقم 249) .
و قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (( عليكم بالعلم قبل أن يُقبض، و قبضه أن يُذهب بأصحابه ) )، رواه الدارمي (رقم 145) .
و قال علي رضي الله عنه: (( يموت العلم بموت حملته ) )، رواه الخطيب في''الفقيه و المتفقه'' (رقم 176) .
و قال أبو الدرداء رضي الله عنه: (( ما لي أرى علماءكم يذهبون، و جهالكم لا يتعلمون، تعلموا قبل أن يرفع العلم، فإن رفع العلم؛ ذهاب أهله ) )، رواه حافظ المغرب ابن عبد البر في ''جامع بيان العلم و فضله'' (رقم 1044) .